9)ظهور جيل من الشباب المسلم لم تنضبط أفعاله وأقواله وأخلاقه بضوابط الشرع الحكيم، لذا ترى أنهم يتصفون بصفات خطيرة وسمات ذميمة، تدفعه الحماسة والعاطفة وتنقصه الحكمة والخبرة بسبب حداثة السن وقلة التجربة.
ومن المعلوم أن العاطفة إذا ما اختلطت بالحماسة الفارغة ولم تتقيد بقيود الشرع فإنها تنقلب إلى عاصفة مدمرة تفسد الحرث والنسل، وتهدد أكثر مما تبشِّر وتكون عراقيل يصعب البناء معها، ومن هذه الصفات والسمات:
الأولى ـ التسرع والاستعجال في قطف الثمار قبل نضوجها، ومن المعلوم (( أن الدعوة إلى الله تعالى لابد أن تكون مبنية على التأني وعدم الاستعجال، فإنه لابد للداعية أن يترك الاستعجال ومحاولة قطف الثمار قبل نضوجها، وإلا فإنه سيعاقب بحرمان أن يرى شيئًا من جهوده قد أثمر وأنتج.
ومن المعلوم أن الاستعجال صفة أمر الله تعالى نبيه (- صلى الله عليه وسلم -) _ في مواضع كثيرة من القرآن _ أن يكون بعيدًا عنها وأن يتحلى بالصبر في دعوته إلى الله تعالى، قال تعالى {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ} [الأحقاف: 35] .
وبالمقابل فإن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) قد أمر أصحابه بذلك، كما جاء عن خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، قلنا له: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو الله لنا؟
قال: (( كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض، فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين، وما يصده ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد