فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 562

حجه في خلافته، فلما بصر به قام إليه وأجلسه معه على السرير وقعد بين يديه، وقال يا أبا محمد ما حاجتك؟ قال: يا أمير المؤمنين اتق الله في حرم الله وحرم رسوله فتعاهده بالعمار , واتق الله في أولاد المهاجرين والأنصار فإنك بهم جلست هذا المجلس, واتق الله في أهل الثغور فإنهم حصن المسلمين, وتفقد أمور المسلمين فإنك وحدك المسؤل عنهم, واتق الله فيمن على بابك فلا تغفل عنهم ولا تغلق بابك دونهم، فقال له: أجل، ثم نهض وقام فقبض عليه عبد الملك، وقال: يا أبا محمد إنما سألتنا حاجة لغيرك وقد قضيناها فما حاجتك أنت؟ فقال ما لي إلى مخلوق حاجة، ثم خرج فقال عبد الملك: هذا وأبيك الشرف، هذا وأبيك السؤدد. [1] .

هذا نصح علماء الدين لمثل عبدالملك الذي كان أول معلن للاستبداد في الإسلام حتى قال على المنبر: من قال لي اتق الله ضربت عنقه، وأين ملوك زماننا من عبدالملك في سياسته وفتوحاته ألا إنهم أحق بالنصيحة منه ولكن أين الناصحون؟.

وقال عنه الشيخ ابن عثيمين: عطاء بن أبي رباح عالم مكة رحمه الله. [2]

(1) سير أعلام النبلاء (5/ 78 - 85) .

(2) الشرح الممتع (3/ 306) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت