الغليظ ولا لبس العباء [1] .
وطول الأمل داء عضال، ومرض مزمن، ومتى تمكن من القلب فسد مزاجه واشتد علاجه ولم يفارقه داء، ولا نجع فيه دواء، بل أعيا الأطباء ويئس من بُرْئه الحكماء والعلماء، وما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل [2] وبطول الأمل تقسو القلوب وبإخلاص النية تقلُّ الذنوب [3] .
وطول الأمل الذي داهمنا والتوسيف الذي لازمنا جعلنا لا نرى نهاية لهذا الإنسان ولا نستشعر قرب الرحيل من هذا المكان.
قال بعض السلف: ما نمت نومًا قط فحدثت نفسي أني استيقظ منه [4] .
يا أيها الناس كان لي أملٌ
قصر بي بلوغه الأجل
فليتق الله ربه رجلٌ
أمكنه في حياته العمل
ما أنا وحدي بفناء بيت
يرى كل إلى مثله سينتقل [5]
(1) مدارج السالكين: 2/ 11.
(2) أداب الدنيا والدين: 108.
(3) العاقبة: 68.
(4) جامع العلوم والحكم: 465.
(5) البداية والنهاية: 13/ 40.