الصفحة 60 من 76

قال الحسن: اجتمع ثلاثة من العلماء فقالوا لأحدهم: ما أَمَلُكَ؟ قال: ما أتى عليَّ شهر إلا ظننت أني سأموت فيه، قال: فقال صاحباه: إن هذا هو الأمل، فقال للآخر: فما أملك؟ قال: ما أتت عليَّ جمعة إلا ظننت أني سأموت فيها، قال: فقال صاحباه: إن هذا هو الأمل، فقال: للآخر: فما أملك؟ ما أملُ من نفسه في يد غيره؟

أخي الحبيب أين نحن من هؤلاء؟

قال بكر المزني: إن استطاع أحدكم أن لا يبيت إلا وعهده عند رأسه مكتوبة فليفعل. فإنه لا يدري لعله أن يبيت في أهل الدنيا، ويصبح في أهل الآخرة [1] .

وقال محمد بن أبي توبة: أقام معروف الكرخي الصلاة، ثم قال لي: تقدم، فقلت: إن صليت لكم هذه الصلاة لم أصل لكم غيرها.

فقال لي: أراك تحدث نفسك أنك تعيش حتى تصلي صلاة أخرى، أعوذ بالله من طول الأمل. فإنه يمنع من خير العمل [2] .

وقيل لمحمد بن واسع: كيف أصبحت؟ قال: قريبا أجلي بعيدًا أملي سيئا عملي [3] .

هوِّن عليك فما الدنيا بدائمةٍ

وإنما أنت مثل الناس مغرورُ

لو تصور أهل الدهر صورته

لم يمس منهم لبيبٌ وهو مسرور [4]

قال داود الطائي: سألت عطوان بن عمرو التميمي قلت:

(1) جامع العلوم والحكم: 465.

(2) حلية الأولياء: 8/ 361، العاقبة 90.

(3) السير: 6/ 121.

(4) إرشاد العباد: 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت