الصفحة 57 من 76

والخوف المحمود الصادق: ما حال بين صاحبه وبين محارم الله عز وجل فإذا تجاوز ذلك خيف منه اليأس والقنوط [1] .

أيها الحبيب: نحن رفقاء طريق وأحبة سطور .. بعد مسيرة مع الخوف تقطع أنياط القلب وتبعث الهمم وتجدد التوبة .. هذا الرجاء يطلُّ وهو باب من أبواب الرحمة يدفع للتوبة ويقود للعودة .. يستحث الخطى بعظيم رحمة الله وكرمه ومَنِّه ..

لما اشتد بسفيان الثوري المرض جزع جزعًا شديدًا. فدخل عليه مرحوم بن عبد العزيز فقال: ما هذا الجزع يا أبا عبد الله؟ تقدم على رب عبدته ستين سنة، صمت له، صليت له، وحججت له، فسُرِّي عن الثوري [2] .

وها هو الثوري يقول وهو يعلم سعة رحمة الله جل وعلا: ما أحب أن يجعل حسابي إلى أبوي؛ لأني أعلم أن الله تعالى أرحم بي منهما.

وكان أبو عبيدة الخواص يبكي ويقول: قد كبرتُ فأعتقني من النار [3] .

وذلك لعلمه كرم الله عز وجل ورحمته بعباده.

أخي المسلم:

إن الرجاء والخوف جناحان بهما يطير المقربون إلى كل مقام محمود، ومطيتان بهما يقطع من طرق الآخرة كل عقبة كؤود، فلا

(1) مدارج السالكين 1/ 548.

(2) البداية والنهاية: 8/ 47

(3) الزهر الفائح: 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت