الصفحة 56 من 76

مستسقى من بحر الرحمة ومستسقى الخوف من بحر الغضب، ومن لاحظ من صفات الله تعالى ما يقتضي اللطف والرحمة كانت المحبة عليه أغلب، وليس وراء المحبة مقام، وأما الخوف فمستنده الالتفات إلى الصفات التي تقتضي العنف فلا تمازجه المحبة ممازجتها للرجاء [1] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: كل عاص لله فهو جاهل، وكل خائف منه فهو عالم مطيع لله. وإنما يكون جاهلًا لنقص خوفه من الله، إذ لو تم خوفه من الله لم يعص [2] .

وقال الشيخ ابن سعدي: علامة الخوف أن يسعى ويجتهد في تكميل العمل وإصلاحه والنصح به [3] .

* قال ابن القيم في فضيلة منزلة الخوف:

هي من أجلِّ منازل الطريق وأنفعها للقلب، وهي فرض على كل أحد.

قال الله تعالى: {فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين} .

وقال تعالى: {فإياي فارهبون} .

ومدح أهله وأثنى عليهم فقال:

{إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون} إلى قوله: {أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون} .

(1) الإحياء: 4/ 173.

(2) الإيمان: 19.

(3) تيسير الكريم الرحمن: 2/ 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت