أخي المسلم:
اعلم أن الأخبار في فضل الخوف والرجاء كثرت وربما ينظر الناظر إليها فيعتريه شك في أن أيهما أفضل؟
وقول القائل: الخوف أفضل أم الرجاء؟ سؤال فاسد يضاهي قول القائل: الخبز أفضل أم الماء؟
وجوابه أن يقال: الخبز أفضل للجائع، والماء أفضل للعطشان، فإن اجتمعا نظر إلى الأغلب، فإن كان الجوع أغلب فالخبز أفضل، وإن كان العطش أغلب فالماء أفضل، وإن استويا فهما متساويان، وهذا لأن كل ما يراد لمقصوده ففضله يظهر بالإضافة إلى مقصوده لا إلى نفسه، والخوف والرجاء دواءان يداوي بهما القلوب، ففضلهما بحسب الداء الموجود. فإن كان الغالب على القلب داء الأمن من مكر الله تعالى والاغترار به فالخوف أفضل، وإن كان الأغلب هو اليأس والقنوط من رحمة الله، فالرجاء أفضل وكذلك إنك إن الغالب على العبد المعصية فالخوف أفضل، ويجوز أن يقال مطلقًا: الخوف أفضل على التأويل الذي يقال فيه الخبز أفضل من السكنجبين، إذ يعالج بالخبز مرضى الجوع، وبالسكنجبين مرضى الصفراء، ومرضى الجوع أغلب وأكثر فالحاجة إلى الخبز أكثر فهو أفضل فبهذا الاعتبار غلبة الخوف أفضل؛ لأن المعاصي والاغترار على الخلق أغلب، وإن نظر إلى مطلع الخوف والرجاء فالرجاء أفضل؛ لأنه