والدعابة والهزال والمزاح مدعاة إلى التفكر والسؤال ... سؤال يطرق الآذان: ما الذي دعاهم إلى كل هذا الفرح والسرور؟
قال الحسن: ضحك المؤمن إنما هو غفلة منه [1] .
وقد كان الحسن يطبق هذا القول في واقع حياته فقد قال عنه يونس: لا تكاد تلقاه إلا وكأنه رجل قد أصيب بمصيبة [2] .
هذه هي حالهم، وتلك دنياهم ... رحلوا ورحلت معهم أعمالهم ... ونحن نسير على الجادة ... راحلون لا محالة قرب الأجل أو بَعُد!!
قال سلام بن أبي مطيع: دخلنا على مالك بن دينار ليلا وهو في بيت بغير سراج، وفي يده رغيف يكدمه [3] فقلنا له: أبا يحيى! ألا سراج؟! ألا شيء تضع عليه خبزك؟! فقال: دعوني فوالله إني لنادم على ما مضى. وما ذاك إلا لعلمهم بأن الأمر جد والحساب قادم ولا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.
هذا عمر بن الخطاب وهو الصائم القائم، رآه ولده في المنام بعد موته، فقال: يا بني منذ كم فارقتكم؟ قال: يا أبت منذ عشرين سنة، فقال: الآن لما خرجت من الحساب، كأن عرشي يهوي لولا أني لقيت ربًا كريمًا [4] .
(1) الزهد للإمام أحمد: 393.
(2) الزهر الفائح: 66.
(3) كدم الرغيف: عضه بمقدم فمه.
(4) الزهر الفائح: 70.