الصفحة 45 من 76

أيهما أشد لتبكي عليه سقط من حطام الدنيا أم الآخرة وأهوالها؟

قال مالك بن دينار: البكاء على الخطيئة يحط الخطايا كما يحط الريح الورق اليابس [1] .

لنفسي أبكي لست أبكي لغيرها

لنفسي في نفسي عن الناس شاغل [2]

أخي المسلم:

إذا أصبح العبد وأمسى وليس همه إلا الله وحده تحمل الله سبحانه حوائجه كلها، وحمل عنه كل ما أهمه، وفرغ قلبه لمحبته، ولسانه لذكره، وجوارحه لطاعته. وإن أصبح وأمسى والدنيا همه حمله الله همومها وغمومها وأفكارها، ووكله إلى نفسه فشغل قلبه عن محبته بمحبة الخلق، ولسانه عن ذكره بذكرهم وجوارحه عن طاعته بخدمتهم وأشغالهم، فهو يكدح كدح الوحش في خدمة غيره. كالكير ينفخ بطنه ويعصر أضلاعه في نفع غيره، فكل من أعرض عن عبودية الله وطاعته ومحبته بلي بعبودية المخلوق ومحبته وخدمته، قال تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [3] [الزخرف: 31] .

(1) الزهر الفائح: 18.

(2) محاسبة النفس: 79.

(3) الفوائد: 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت