الصفحة 44 من 76

قال الحسن بن عرفة: رأيت يزيد بن هارون بواسط، من أحسن الناس عينين، ثم رأيته بعين واحدة، ثم رأيته أعمى - فقلت: يا أبا خالد! ما فعلت العينان الجميلتان؟ قال: ذهب بهما بكاء الأسحار [1] .

الله أكبر ما أجمل الفعل، وما أجمل القول .. ذهب بهما بكاء الأسحار أين نحن من وقت السحر؟؟ .. وقت تتنزل فيه الرحمات وتوزع فيه العطيات. إنها غفلة طويلة وأمل بعيد.

كان مالك بن دينار رضي الله عنه يبكي حتى سودت الدموع خده. وكان يقول: لو ملكت البكاء لبكيت أيام حياتي [2] .

أما السري السقطي فإنه يدافع البكاء في أول الليل، فإذا نام الناس أخذ في البكاء إلى الصباح [3] .

ومن الناس اليوم. بل غالبهم لا يبكي من خشية الله إلا مرة في العام أو مرة في عمره كله ..

أما النساء اليوم فتوسعن في البكاء من كل شيء وفي كل شيء، إلا من خشية الله .. فتراها تبكي لتأخر ثيابها .. وتراها تبكي لنقص في ملبسها .. تبكي من كل شيء إلا من خشية الله .. وهي رقيقة القلب. قريبة إلى التوبة .. صاحبة الخير ومنادية الفلاح. فأين هي من خشية الله والبكاء على الذنوب والتقصير في الطاعات؟

(1) تذكرة الحفاظ: 3/ 790.

(2) الزهر الفائح: 21.

(3) الزهر الفائح: 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت