الصفحة 43 من 76

بكى الحسن فقيل له ما يبكيك؟ فقال: أخاف أن يطرحني غدًا في النار ولا يبالي [1] .

وقال أبو حيان التيمي سمعت منذ ثلاثين سنة أو أكثر أن عبد الله بن مسعود مر على الذين ينفخون على الكير فسقط.

وقال سعد بن الأخرم كنت أمشي مع ابن مسعود فمر بالحدادين وقد أخرجوا حديدًا من النار فقام ينظر إليه ويبكي.

وعن سمير الرياحي عن أبيه قال: شرب عبد الله بن عمر ماءً مبردًا فبكى فاشتد بكاؤه، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: ذكرت آية في كتاب الله عز وجل: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} فعرفت أن أهل النار لا يشتهون شيئًا، شهوتهم الماء، وقد قال الله -عز وجل- {أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ} .

والبكاء والحزن مرده إلى أمر ذكره الحسن بقوله: يحق لمن يعلم أن الموت مورده وأن الساعة موعده وأن القيام بين يدي الله مشهده أن يطول حزنه [2] .

فيبكي على ميت ويغفل نفسه

كأن بكفيه أمانًا من الردى

وما الميت المقبور في صدر يومه

أحق بأن يبكيه من ميت غدا [3]

(1) صفة الصفوة: 3/ 246.

(2) حلية الأولياء: 2/ 133.

(3) محاسبة النفس: 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت