قال كعب الأحبار: لأن أبكي من خشية الله فتسيل دموعي على وجنتي أحب إليَّ من أن أتصدق بوزني ذهبًا [1] .
والبكاء والدموع أحيانًا تكون في لحظات صفاء ودقائق توجه إلى الله، ثم يزول كل ذلك، ويزول أثر الدمعة بعد ساعات أو ربما أقل.
ولهذا قال بعضهم .. ليس الخائف من بكى، وإنما الخائف من ترك ما يقدر عليه [2] .
أخي الحبيب: أين نحن من هؤلاء؟؟
كان سعيد بن المسيب يبكي بالليل حتى عمش [3] .
وكان حذيفة رضي الله عنه يبكي بكاء شديدًا فقيل له: ما بكاؤك؟ فقال: لا أدري على ما أقدم؟ على رضا أم على سخط [4] .
وقال أبو رجاء العطاردي: رأيت ابن عباس وأسفل من عينيه مثل الشراك البالي من الدموع. وهذا أبو بكر بن عياش يقول: كنت إذا رأيت عطاء بن السائب وضرار بن مرة رأيت أثر البكاء على خدودهما [5] .
قال حفص بن عمر:
(1) حلية الأولياء: 5/ 366.
(2) منهاج القاصدين: 331.
(3) تذكرة الحفاظ: 1/ 76.
(4) الزهر الفائح: 21.
(5) السير: 6/ 113.