فقد بكى بعض العباد فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: أن يصوم الصائمون ولست فيهم ويذكر الذاكرون ولست فيهم، ويصلي المصلون ولست فيهم [1] .
ونحن نسير مع الصالحين ونلمح تلك القسمات المضيئة والحياة المشرقة .. أين نصيب الخوف والمحبة من حياتنا .. وأين واقعها في مسيرتنا!!
قال أبو يعقوب النهراجوري: كل من ادعى محبة الله عز وجل ولم يوافق الله في أمره فدعواه باطلة [2] .
وأين نحن من هذه الدعوى إنها عودة من قريب، ونحن في دار العمل، دعوة إلى التوبة والعودة إلى البكاء والندم على ما سلف وكان .. واغتنام لأيام بقيت.
قال يحيى بن معاذ: من عبد الله تعالى بمحض الخوف غرق في بحار الأفكار، ومن عبده بمحض الرجاء تاه في مفازة الاغترار، ومن عبده بالخوف والرجاء استقام في محجة الادكار [3] .
وأثر الدمعة على قلب المسلم عجيب، ولهيبها على وجنتي التائب غريب، تطفئ لهب المعصية وتزيل أثر المهلكة .. فهي كالغيث للأرض .. تحيي الغافل، وتنير الطريق، إنها دموع التوبة ..
(1) التبصرة: 1/ 217.
(2) جامع العلوم والحكم: 92.
(3) الإحياء: 4/ 174.