والمسلم في هذه الدنيا بين أمرين يملآن جوانحه ويضيفان عليهما من نبعه ألا وهما الخوف والرجاء .. الخوف من الله والرجاء فيما عند الله ..
قال الحسن: الرجاء والخوف مطيتا المؤمن.
فإذن لا بد من الجمع بين هذه الأمور، وغلبة الخوف هو الأصلح ولكن قبل الإشراف على الموت، أما عند الموت فالأصلح غلبة الرجاء وحسن الظن، لأن الخوف جار مجرى السوط الباعث على العمل وقد انقضى وقت العمل، فالمشرف على الموت لا يقدر على العمل ثم لا يطيق أسباب الخوف فإن ذلك يقطع أنياط قلبه ويعين على تعجيل موته.
وأما روح الرجاء فإنه يقوي قلبه ويحبب إليه ربه الذي إليه رجاؤه، ولا ينبغي أن يفارق أحد الدنيا إلا محبًا لله تعالى ليكون محبًا للقاء الله تعالى، فإن من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، والرجاء تقارنه المحبة فمن ارتجى كرمه فهو محبوب [1] .
وقال ابن القيم رحمه الله: إن الخوف إن أدى إلى القنوط واليأس من رحمة الله فهو مذموم، بل إساءة أدب على رحمة الله تعالى، التي سبقت غضبه، وجهل بها [2] .
وكان أبو عبيدة الخواص رضي الله عنه يقول في مناجاته: قد كبر سني،
(1) الإحياء: 4/ 174.
(2) مدارج السالكين: 2/ 42.