عن المحظور والشبهة جميعًا، ووراء اسم الصديق والمقرب [1] .
عن يحيى بن الفضل قال سمعت بعض من يذكر عن محمد بن المنكدر أنه بينما هو ذات ليلة قائم يصلي إذ استبكى فكثر بكاؤه ففزع له أهله، فسألوه ما الذي أبكاك؟ فاستعجم عليهم، فتمادى في البكاء، فأرسلوا إلى أبي حازم وأخبروه بأمره، فجاء أبو حازم إليه فإذا هو يبكي، فقال: يا أخي ما الذي أبكاك قد رعت أهلك؟! فقال له: إني مرت بي آية من كتاب الله عز وجل، قال: ما هي؟ فقال: قول الله عز وجل: {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} [الزمر: 47] قال: فبكى أبو حازم واشتد بكاؤهما، قال: فقال بعض أهله لأبي حازم جئنا بك لتفرج عنه فزدته.
قال: فأخبرهم ما الذي أبكاهما [2] .
وما شاب رأسي عن سنين تتابعت
علي ولكن شيبتني الوقائع [3]
وعندما سئل حسان بن أبي سنان في مرضه: كيف تجدك؟!
قال: بخير إن نجوت من النار [4] .
وهذه نصائح غالية ودرر صافية من مطرف بن عبد الله إذ يقول: اجتهدوا في العمل فإن يكن الأمر كما نرجو من رحمة الله
(1) الإحياء: 4/ 164.
(2) شذرات الذهب: 118.
(3) صفة الصفوة 2/ 141، السير 5/ 355.
(4) الزهر الفائح: 101.