بكلمة حتى مات بعد أيام رحمه الله تعالى [1] .
أخي المسلم:
إن قوة المراقبة والمحاسبة والمجاهدة بحسب قوة الخوف الذي هو تألم القلب واحتراقه. وقوة الخوف بحسب قوة المعرفة بجلال الله وصفاته وأفعاله، وبعيوب النفس وما بين يديها من الأخطار والأهوال، وأقل درجات الخوف مما يظهر أثره في الأعمال، أن يمنع عن المحظورات ويسمى الكف الحاصل عن المحظورات ورعًا فإن زادت قوته كف عما يتطرق إليه إمكان التحريم فكف أيضًا عما لا يتيقن تحريمه ويسمى ذلك تقوى، إذ التقوى أن يترك ما يريبه إلى ما لا يريبه، وقد يحمله على أن يترك ما لا بأس به مخافة ما به بأس. وهو الصدق في التقوى، فإذا انضم إليه التجرد للخدمة فصار لا يبني ما لا يسكنه ولا يجمع ما لا يأكله ولا يلتفت إلى دنيا يعلم أنها تفارقه ولا يصرف إلى غير الله تعالى نفسًا من أنفاسه فهو الصدق، وصاحبه جدير بأن يسمى صديقًا ويدخل في الصدق التقوى، ويدخل في التقوى الورع، ويدخل في الورع العفة فإنها عبارة عن الامتناع عن مقتضى الشهوات خاصة، فإذن الخوف يؤثر في الجوارح بالكف والإقدام ويتجدد له بسبب الكف اسم العفة وهو كف عن مقتضى الشهوة وأعلى منه الورع فإنه أعم لأنه كف عن كل محظور، وأعلى منه التقوى فإنه اسم للكف
(1) السير: 9/ 226.