الصفحة 29 من 76

{وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا} دخلت امرأة النار في هرة، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالًا يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب، وإن الرجل ليعمل بطاعة الله ستين سنة، فإذا كان عند الموت جار في الوصية فيختم له بسوء عمله فيدخل النار، العمر بآخره والعمل بخاتمته [1] .

ولهذا كان سفيان يبكي ويقول: أخاف أن أسلب الإيمان عند الموت [2] .

والدنيا عند هؤلاء معبر للآخرة ما رأوا أمرًا إلا تمثلت أمامهم الآخرة وما وقفوا بموقف إلا تذكروا الموقف الأكبر .. إنها حياة القلوب.

قالت رابعة بنت إسماعيل: ما سمعت الأذان إلا ذكرت منادي القيامة، ولا رأيت الثلج إلا ذكرت تطاير الصحف، ولا رأيت جرادًا إلا ذكرت الحشر.

والقلوب المتجددة الإيمان يسري في نبضتها ومضات الخوف وتستشعر الموقف مع كل لحظة تعلم اقتراب الأجل وبعد نهاية كل يوم توقن بدنو الحساب والعقاب.

قال خالد بن خداش: قرئ على عبد الله بن وهب كتاب أهوال يوم القيامة -تأليفه- فخر مغشيًا عليه، قال: فلم يتكلم

(1) الفوائد: 83.

(2) جامع العلوم والحكم: 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت