الصفحة 27 من 76

الفضول [1] .

والخوف المطلوب يجب أن لا ينقلب إلى اليأس والقنوط من رحمة الله لأنه {لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف: 87] .

فرحمة الله وسعت كل شيء وهو الرحيم الغفور الجواد الكريم ولكن لا بد من الخوف وتذكر الآخرة وما أعده الله عز وجل للعصاة المذنبين حتى يكون ذلك الخوف مانعًا له من تخطي حواجز المعاصي والولوج في مائها والوقوع في أدرانها.

ولا بد من بقاء الأمل برحمة الله وما أعده الله عز وجل من نعيم وثواب جزيل للمؤمنين المتقين الذين يقفون عند حدود الله.

ومهما يكن من أمر فإن عصرنا هذا الذي تفشى فيه مرض الغفلة عن الله وتنازعتنا الدنيا بزينتها وانتشر وباء التبلد وعدم الاهتمام بالمصير فيما بعد هذه الحياة الدنيا .. يتطلب منا أن نلجأ إلى الدواء ونلتمس مواطن الخلل ... ونتذكر الدار الآخرة وما أعد الله فيها للمحسنين وما أعد الله فيها للعاصين المذنبين .. لعل قلوبنا تستيقظ من غفلتها وتهب من رقدتها.

وحالنا لاهية ضاحكة عابثة كيف تكون حال من سبقنا؟ أيا ترى هم مثلنا في الغفلة والتفريط؟

قال إبراهيم بن عيسى: ما رأيت أطول حزنًا من الحسن وما

(1) تنبيه الغافلين: 2/ 419.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت