الصفحة 26 من 76

أن أكون مكذبًا [1] .

قال الغزالي عن الخوف: إنه يقمع الشهوات، ويكدر اللذات، فتصير المعاصي المحبوبة عنده مكروهة، كما يصير العسل مكروهًا عند من يشتهيه إذا علم أن فيه سمًا فتحترق الشهوات بالخوف، وتتأدب الجوارح، ويذل القلب ويستكين، ويفارقه الكبر والحقد والحسد، ويصير مستوعب الهم لخوفه، والنظر في عاقبته، فلا يتفرغ لغيره، ولا يكون له شغل إلا المراقبة والمحاسبة، والمجاهدة والضنة بالأنفاس، واللحظات [2] .

قالت فاطمة بنت عبد الله بن مروان امرأة عمر بن عبد العزيز: يكون في الناس من هو أكثر صومًا وصلاة من عمر، وما رأيت أحدًا أشد خوفًا من ربه من عمر، كان إذا صلى العشاء قعد في المسجد ثم رفع يديه فلم يزل يبكي حتى يغلبه النوم، ثم ينتبه فلا يزال يدعو رافعًا يديه يبكي حتى تغلبه عيناه [3] .

هذا هو الخوف الذي يمنع من الوقوع في المعصية ويحول دون اقتراف السيئة.

قال حكيم من الحكماء: الحزن يمنع الطعام، والخوف يمنع الذنوب، والرجاء يقوي على الطاعة، وذكر الموت يزهد في

(1) الجواب الكافي: 79.

(2) الإحياء: 4/ 16.

(3) تذكرة الحفاظ: 1/ 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت