أخي المسلم:
أعظم الخلق غرورًا من اغتر بالدنيا وعاجلها، فآثرها على الآخرة، ورضي بها من الآخرة، حتى يقول بعض هؤلاء: الدنيا نقد، والآخرة نسيئة، والنقد أحسن من النسيئة ويقول بعضهم: ذرة منقودة، ولا درة موعودة.
ويقول آخر منهم: لذات الدنيا متيقنة، ولذات الآخرة مشكوك فيها، ولا أدع اليقين بالشك.
وهذا من أعظم تلبيس الشيطان وتسويله، والبهائم العجم أعقل من هؤلاء، فإن البهيمة إذا خافت مضرة شيء لم تقدم عليه ولو ضربت، وهؤلاء يقدم أحدهم على عطبة وهو بين مصدق ومكذب.
فهذا الضرب إن آمن أحدهم بالله ورسوله ولقائه والجزاء فهو من أعظم الناس حسرة لأنه أقدم على علم، وإن لم يؤمن بالله ورسوله فأبعد له [1] .
أخي الحبيب:
أين موقع قدمك؟ وما هو عملك وأين مكانك غدًا عندما ينصرف الناس إلى أحد الدارين وهل تجهزت لهذا الأمر كما تحرص وتجتهد في أمر الدنيا؟!
قال إبراهيم التيمي: ما عرضت قولي على عملي إلا خشيت
(1) الجواب الكافي: 36.