قال سفيان الثوري: رأيت رجلًا متعلقًا بأستار الكعبة وهو يقول: اللهم سلم، فقلت له: ما شأنك؟ ومم تطلب السلامة؟ فقال لي: يا أخي .. كنا أربعة إخوة، تنصر أحدنا عندًا، وتهود الآخر، وتمجس الثالث، وبقيت أنا خائفًا من الله تعالى، وراغبًا في السلامة [1] .
بين العبد وبين الله والجنة قنطرة تقطع بخطوتين: خطوة عن نفسه، وخطوة عن الخلق، فيسقط نفسه ويلغيها فيما بينه وبين الناس، ويسقط الناس ويلغيهم فيما بينه وبين الله، فلا يلتفت إلا إلى من دله على الله وعلى الطريق الموصلة إليه [2] .
وعن عثمان بن أبي دهرش أنه كان إذا رأى الفجر قد أقبل عليه تنبه وقال: أصير الآن مع الناس ولا أدري ما أجني على نفسي [3] .
وقال أبو القاسم الحكيم: من خاف شيئًا هرب منه، ومن خاف الله هرب إليه [4] .
وعندما قيل لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: ما أكثر الداعين لك، تغرغرت عينه وقال: أخاف أن يكون هذا استدراجًا [5] .
(1) الزهر الفائح: 34.
(2) الفوائد: 72.
(3) صفة الصفوة: 2/ 218.
(4) تزكية النفوس: 117.
(5) الورع عبد الله بن حنبل: 152.