وأثر الخوف من الله يتجلى في صفات وأخلاق المؤمنين من محافظة على الأمانة وتأدية للحقوق وابتعاد عن المظالم .. فحين خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى مكة فعرس في بعض الطريق فانحدر عليه راع من الجبل فقال له: يا راعي بعني شاة من هذه الغنم، فقال: إنني مملوك، فقال: قل لسيدك أكلها الذئب، قال: فأين الله، فبكى عمر بن الخطاب ثم غدا إلى المملوك فاشتراه من مولاه وأعتقه وقال: أعتقتك في الدنيا هذه الكلمة وأرجو أن تعتقك في الآخرة.
وأما ما شاع بين الناس من أخذ الحقوق ونقص المكاييل وبخس الموازين فهو علامة من علامات خلو القلب من الخوف والمراقبة والمحاسبة والمراجعة .. وإلا فكل صغيرة وكبيرة ستعرض يوم القيامة .. فأين الاستعداد؟
قال الحسن رضي الله عنه: إن الرجل ليتعلق بالرجل يوم القيامة فيقول: بيني وبينك الله، فيقول: والله ما أعرفك، فيقول: أنت أخذت طينة من حائطي وآخر يقول: أنت أخذت خيطًا من ثوبي .. فهذا وأمثاله قطع قلوب الخائفين [1] .
أخي المسلم: إنما يقطع السفر ويصل المسافر بلزوم الجادة وسير الليل .. فإذا حاد المسافر عن الطريق ونام الليل كله فمتى يصل إلى مقصده [2] ؟!
(1) الزهر الفائح: 69.
(2) الفوائد: 131.