الصفحة 22 من 76

في الطريق البتة. قال تعالى: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ} [1] .

ومن سبر حال الناس اليوم لم يجد للخوف في قلوبهم موطنًا ولا للوجل في أنفسهم مكانًا، بل ألهتهم الدنيا وغرتهم الأماني. فلا يرجون جنة ورحمة ولا يخافون نارًا وغضبًا.

أخي الحبيب: أين نحن من هؤلاء؟!

قال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كلهم يخاف النفاق على نفسه [2] .

وعندما سئل الحسن: أتخاف من النفاق؟! قال: وما يؤمنني وقد خافه عمر رضي الله عنه [3] .

وكان مالك بن دينار يقوم طول ليله قابضًا على لحيته ويقول: يا رب قد علمت ساكن الجنة من ساكن النار ففي أي الدارين منزل مالك؟! [4]

وكان بعضهم يبكي ليلًا ونهارًا، فقيل له في ذلك، فقال: أخاف أن الله تعالى رآني على معصية، فيقول: مر عني فإني غضبان عليك [5] .

(1) الفوائد: 249.

(2) الجواب الكافي: 79.

(3) تذكرة الحفاظ: 2/ 451.

(4) جامع العلوم والحكم: 700.

(5) الزهر الفائح: 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت