ولكن لا والله ما حضر حق لله إلا وهو متهيئ له [1] .
ونظر عمر بن عبد العزيز إلى رجل متغير اللون فقال له: ما الذي أرى بك؟
قال: أسقام وأمراض يا أمير المؤمنين إن شاء الله.
فأعاد عليه عمر فأعاد الرجل مثل ذلك ثلاث مرات.
فقال: إذا أبيت إلا أن أخبرك، فإني ذقت حلاوة الدنيا فصغر في عيني زهرتها وملاعبها، واستوى عندي حجارتها وذهبها، ورأيت كأن الناس يساقون إلى الجنة وأنا أساق إلى النار، فأسهرت لذلك ليلي وأظمأت له نهاري، كل ذلك صغير حقير في جنب عفو الله وثواب الله عز وجل وجنب عقابه [2] .
أخي المسلم:
لله على العبد في كل عضو من أعضائه أمرٌ، وله عليه فيه نهي، وله فيه نعمة، وله به منفعة ولذة، فإن قام لله في ذلك العضو بأمره واجتنب فيه نهيه فقد أدى شكر نعمته عليه فيه وسعى في تكميل انتفاعه ولذته به، وإن عطل أمر الله ونهيه فيه عطله الله من انتفاعه بذلك العضو، وجعله من أكبر أسباب ألمه ومضرته.
وله عليه في كل وقت من أوقات عبوديته تقدمه إليه وتقربه منه، فإن شغل وقته بعبودية الوقت تقدم إلى ربه، وإن شغله بهوى أو راحة وبطالة تأخر، فالعبد لا يزال في تقدم أو تأخر ولا وقوف
(1) السير: 6/ 291.
(2) التخويف من النار: 44.