أخي المسلم:
الناس منذ خلقوا لم يزالوا مسافرين، وليس لهم حط عن رحالهم إلا في الجنة أو النار، والعاقل يعلم أن السفر مبني على المشقة وركوب الأخطار، ومن المحال عادة أن يطلب فيه نعيم ولذة وراحة، إنما ذلك بعد انتهاء السفر، ومن المعلوم أن كل وطأة قدم أو كل آن من آنات السفر غير واقفة ولا المكلف واقف وقد ثبت أنه مسافر على الحال التي يجب أن يكون المسافر عليها من تهيئة الزاد الموصل، وإذا نزل أو نام أو استراح فعلى قدم الاستعداد للسير [1] .
قال الجنيد كنت بين يدي السري ألعب وأنا ابن سبع سنين، فتكلموا في الشكر، فقال: يا غلام ما الشكر؟ قلت: أن لا يعصى الله بنعمه، فقال: أخشى أن يكون حظك من الله لسانك.
قال الجنيد: فلا أزال أبكي على قوله [2] .
وتأمل أخي الكريم في بعد النظرة وصدق الإخلاص والخوف من الله عز وجل .. قال يونس بن عبيد دخلنا على محمد بن واسع نعوده فقال: وما يغني عني ما يقول الناس إذا أخذ بيدي ورجلي، فألقيت في النار [3] .
وقيل عن يونس بن عبيد: ما كان بأكثرهم صلاة ولا صومًا
(1) الفوائد: 245.
(2) السير: 14/ 68.
(3) محاسبة النفس: 51.