الصفحة 14 من 76

الناس ضحكًا في الآخرة أكثرهم بكاءً في الدنيا، وأخلص الناس إيمانًا يوم القيامة أكثرهم تفكرًا في الدنيا.

والإنسان -أخي المسلم- بين منزلتي الخوف والرجاء .. خوف من الله، ورجاء لما عنده. وهو بهذا الميزان يسير خائفًا راجيًا.

قال الفضيل بن عياض: ما دمت حيًا فلا يكن شيء عندك أخوف من الله عز وجل، وإذا نزل بك الموت فلا يكن عندك شيء أرجى من الله عز وجل [1] .

وقال صالح بن أحمد بن حنبل: كان أبي إذا دعا له رجل، يقول الأعمال بخواتيمها [2] .

أخي الحبيب:

للعبد بين يدي الله موقفان: موقف بين يديه للصلاة، وموقف بين يديه يوم لقائه، فمن قام بحق الموقف الأول هون عليه الموقف الآخر، ومن استهان بهذا الموقف ولم يوفه حقه، شدد عليه ذلك الموقف، قال الله تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا * إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا} [الإنسان: 27] .

كان شميط بن عجلان يقول في مواعظه: إن المؤمن يقول

(1) العاقبة: 146.

(2) السير: 11/ 226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت