ليعذبنك [1] .
وبكى معاذ رضي الله عنه بكاءً شديدًا فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: لأن الله عز وجل قبض قبضتين، فجعل واحدة في الجنة والأخرى في النار، فأنا لا أدري من أي الفريقين أكون [2] .
قال موسى بن مسعود:
كنا إذا جلسنا إلى الثوري كأن النار قد أحاطت بنا لما نرى من خوفه وجزعه [3] .
قال الحسن البصري:
يخرج من النار رجل بعد ألف عام ياليتني كنت ذلك الرجل [4] .
أيها الحبيب أولئك أعلام أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - فبهداهم اقتد وعلى نهجهم سر وأسرع الخطا.
قال شقيق بن إبراهيم -رحمه الله-:
ليس للعبد صاحب خيرًا له من الهم والخوف، هم فيما مضى من ذنوبه وخوف فيما بقى لا يدري ما ينزل به.
وقال عامر بن قيس -رحمه الله- وكأنه يرى حال كثير منا:
أكثر الناس فرحًا في الآخرة أطولهم حزنًا في الدنيا، وأكثر
(1) محاسبة النفس: 31، والزهد للإمام أحمد: 171.
(2) الزهر الفائح: 21.
(3) الإحياء: 4/ 181.
(4) الإحياء: 4/ 181.