الصفحة 15 من 76

لنفسه: إنما هي ثلاثة أيام: فقد مضى أمس بما فيه، وغدًا أمل لعلك لا تدركيه، إنما هو يومك فإن كنت من أهل غد فسيجيء رب غد برزق غد، إن دون غد يومًا وليلة تخترم فيه أنفس كثيرة فلعلك المخترم فيه.

كفى كل يوم همه، ثم حملت على قلبك الضعيف هم السنين والدهور والأزمنة وهم الغلاء والرخص وهم الشتاء قبل أن يجيء، وهم الصيف قبل أن يجيء، فماذا أبقيت من قلبك الضعيف للآخرة؟

ما تطلب الجنة بهذا، متى تهرب من النار؟ كل يوم ينقص من أجلك ثم لا تحزن. أعطيت ما يكفيك وأنت تطلب ما يطغيك، لا بقليل تقنع ولا من كثير تشبع.

فالعجب كل العجب لمن صدق بدار الحيوان كيف يسعى لدار الغرور.

أخي الحبيب! أين نحن من هؤلاء؟!

قال أبو مسهر: ما رأيت سعيد بن عبد العزيز ضحك قط، ولا تبسم، ولا شكا شيئًا قط.

وقال بعض أصحاب الحسن: كنا ندخل على الحسن فما هو إلا النار والقيامة والآخرة وذكر الموت [1] .

وعندما سأل الحجاج سعيد بن جبير متعجبًا: بلغني أنك لم

(1) العاقبة: 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت