الْقَمِيصِ [1] .
الرُّكْبَانُ ...: أصحاب الإبل في السفر. ... يُقَرُّ ...: يثبت ويستقر.
وَبَدَرَ ...: سبق ... تَقَلَّصَتْ ...: انجمعت وارتفعت
المعنى: (حَدِيثُ عَمْرِو ابْنِ سَلَمَةَ - رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا -) وهو: عمرو بن سلمة بن قيس و قيل ابن نفيع الجرمي، أبو بريد، و قيل أبو يزيد، البصري، صحابي، أَمَّ قومَه زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - (قَالَ: كُنَّا بِمَاءٍ مَمَرَّ النَّاسِ) يَمُرُّ بِنَا النَّاسُ إِذَا أَتَوْا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - (وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا الرُّكْبَانُ) وهم أصحاب الإبل في السفر، فَكَانُوا إِذَا رَجَعُوا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَرُّوا بِنَا (فَنَسْأَلُهُمْ مَا لِلنَّاسِ مَا لِلنَّاسِ؟ مَا هَذَا الرَّجُلُ؟) يسألون عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن حال العرب معه (فَيَقُولُونَ: يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ أَوْ أَوْحَى اللَّهُ بِكَذَا) يريد حكاية ما كانوا يخبرونهم به مما سمعوه من القرآن , أي: فيقولون نبي يزعم أن الله أرسله وأن الله أوحى إليه كذا وكذا، فَأَخْبَرُونَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ كَذَا وَكَذَا، فَنَتَعَلَّمُ مِنْهُمْ الْقُرْآنَ (فَكُنْتُ أَحْفَظُ ذَلِكَ الْكَلامَ) وهو القرآن، فَأَدْنُو مِنْهُمْ فَأَسْمَعُ، وَكُنْتُ غُلامًا حَافِظًا فَحَفِظْتُ مِنْ ذَلِكَ قُرْآنًا كَثِيرًا (وَكَأَنَّمَا يُقَرُّ) من القرار (فِي صَدْرِي) كان يحفظ ولا ينسى. (وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَلَوَّمُ) أي: تنتظر، وإحدى التاءين محذوفة، أي: تَتَلَوَّم (بِإِسْلامِهِمُ الْفَتْحَ) أي: وَكَانَ النَّاسُ يَنْتَظِرُونَ بِإِسْلامِهِمْ فَتْحَ مَكَّةَ (فَيَقُولُونَ: اتْرُكُوهُ وَقَوْمَهُ؛ فَإِنَّهُ إِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ نَبِيٌّ صَادِقٌ، فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ أَهْلِ الْفَتْحِ) أي: فَلَمَّا فُتِحَتْ مكة وانتصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلامِهِمْ) أي: جَعَلَ الرَّجُلُ يَاتِيهِ فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا وَافِدُ بَنِي فُلانٍ وَجِئْتُكَ بِإِسْلامِهِمْ (وَبَدَرَ) أي: سبق (أَبِي قَوْمِي بِإِسْلامِهِمْ) أي: فَانْطَلَقَ أَبِي بِإِسْلامِ قَوْمِهِ، أي: وَفَدُوا إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَعَلَّمَهُمْ الصَّلاةَ، فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَنْصَرِفُوا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ يَؤُمُّنَا في الصَّلاة؟ قَالَ: أَكْثَرُكُمْ جَمْعًا لِلْقُرْآنِ، أَوْ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ (فَلَمَّا قَدِمَ) أبي من عند رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - استقبلناه، (قَالَ) أبي: (جِئْتُكُمْ - وَاللَّهِ - مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حَقًّا، فَقَالَ: صَلُّوا صَلاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَصَلُّوا صَلاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا، فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنَ الرُّكْبَانِ) فَدَعَوْنِي فَعَلَّمُونِي الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ (فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) فَكُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ إمَامًا (وَأَنَا) غلام (ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ، وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ) صَغِيرَةٌ مَفْتُوقَةٌ، البردة: كساء صغير مربع (كُنْتُ إِذَا) رَكَعْتُ أَوْ (سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّي) أي: انجمعت وارتفعت وتَكَشَّفَتْ عَنِّي لقصرها وضيقها حتى يظهر شيء من عورتي، وفي رواية: فَكُنْتُ أَؤُمُّهُمْ فِي
(1) رواه البخاري في كتاب المغازي، باب وقال الليث حدثني يونس ... ، ح3963.