سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ) قد يقال للواجب سنة لكونه ثبت بالحديث (وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ) معناه أنه يؤديكم إلى الضلال بأن تتركوا عري الإسلام شيئًا فشيئًا حتى تخرجوا من الملة، وَالْعِياذُ بِاللَّهِ، وهو على التغليظ، أو على الترك تهاونا وقلة مبالاة وعدم اعتمادها حقًا (وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ إِلاَّ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ) هي: ما بين القدمين (يَخْطُوهَا) يمشيها (حَسَنَةً، وَيَرْفَعُهُ بِهَا) بهذه الخطوة (دَرَجَةً، وَيَحُطُّ عَنْهُ) أَيْ: ويضع ويمحي (بِهَا) بهذه الخطوة (سَيِّئَةً. وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا) أي: نحن معاشر الصحابة أو جماعة المسلمين في عهد رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - (وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا) أَيْ: عن صلاة الجماعة في المسجد من غير عذر (إِلاَّ مُنَافِقٌ مَعْلُومُ) ظاهر (النِّفَاقِ) وسبب التخلف هو النفاق (وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْن حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِِّ) معنى يهادى: أي: يمسكه رجلان من جانبيه بعضديه يعتمد عليهما, أَيْ: إن المريض يمشي بين رجلين يعتمد عليهما من ضعفه وتمايله ليشهد الصلاة في جماعة. وفي هذا كله تأكيد أمر الجماعة, وتحمل المشقة في حضورها, وأنه إذا أمكن المريض ونحوه التوصل إليها استحب له حضورها.
4)حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه: عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ رَاحَ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ نُزُلًا كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ [1] .
غَدَا ...: الغدوة: الخروج أول النهار. ... رَاحَ ...: الروحة: الخروج آخر النهار.
نُزُلًا ...: ما يهيأ للضيف عند قدومه.
المعنى: (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -) وهو عبد الرحمن بن صخر الدوسي اليماني تُوفِّيَ سنة 57 هـ (عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: مَنْ غَدَا) الغدوة: الخروج أول النهار (إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ رَاحَ) الروحة: الخروج آخر النهار، والمراد: التعود على الذهاب إِلى المسجد في أَيّ وقت للعبادة (أَعَدَّ) هيَّأَ (اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ نُزُلًا) ما يهيأ للضيف عند قدومه (كُلَّمَا) فيه إشارة إلى أن الكلام فيمن تَعَوَّدَ ذلك (غَدَا أَوْ رَاحَ) أي: بكل غدوة وروحة، والغدوة: الخروج أول النهار، والروحة: الخروج آخر النهار، والمراد: كلما ذهب ورجع، وفيه حصول الفضل لمن أتى المسجد للعبادة , والصلاة رأسها , والمسجد بيت اللّه
(1) متفق عليه واللفظ لمسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب المشي إِلى الصلاة ... ، ح 1073.