الصفحة 72 من 98

وهكذا يجب الإيمان بآيات وأحاديث الصفات من غير خوض في معناها , مع اعتقاد أن الله تعالى ليس كمثله شيء.

-فيه بيان ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عظيم الْخُلُق الذي شهد الله تعالى له به , ورفقه بالجاهل, ورأفته بأمته, وشفقته عليهم. وفيه التخلق بِخُلُقِهِ - صلى الله عليه وسلم - في الرفق بالجاهل, وحسن تعليمه واللطف به , وتقريب الصواب إلى فهمه.

-تحريم الكلام في الصلاة من خصائص هذه الشريعة، وأما شريعة بني إسرائيل كان يباح فيها الكلام في الصلاة دون الصوم فجاءت شريعتنا بعكس ذلك، وقال العلماء: إنما عِيب على جُرَيج عدم إجابته لأمه وهو في الصلاة؛ لأن الكلام في الصلاة كان مباحًا في شرعهم، وفي شرعنا لا يجوز قطع صلاة الفرض لإجابة الأم؛ إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، إلا إِذَا كانت الصلاة مسنونة فإنه يجوز قطع الصلاة وإجابة الأم أو الأب.

-وفيه أن العاطس في الصلاة يستحب له أن يحمد الله تعالى سرًا.

-وفي هذا الحديث: النهي عن تشميت العاطس في الصلاة , وأنه من كلام الناس الذي يحرم في الصلاة وتفسد به إذا أتى به عالمًا عامدًا.

-فيه تحريم الكلام في الصلاة , سواء كان لحاجة أو غيرها , وسواء كان لمصلحة الصلاة أو غيرها , فإن احتاج إلى تنبيه أو إذن لداخل ونحوه سبَّح إن كان رجلًا , وصفقت إن كانت امرأة , وقيل: يجوز الكلام لمصلحة الصلاة، وهذا في كلام العامد العالم أما الناسي فلا تبطل صلاته بالكلام القليل , وأما كلام الجاهل إذا كان قريب عهد بالإسلام فهو ككلام الناسي , فلا تبطل الصلاة بقليله لحديث معاوية بن الحكم هذا الذي نحن فيه ; لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمره بإعادة الصلاة , لكن علَّمه تحريم الكلام فيما يستقبل.

-وفيه دليل على جواز الفعل القليل في الصلاة , وأنه لا كراهة فيه إذا كان لحاجة.

-وفيه: دليل على أن من حلف لا يتكلم , فسبح أو كبر أو قرأ القرآن لا يحنث بدليل (إِنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ لا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلامِ النَّاسِ؛ إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَ ةُ الْقُرْآنِ) .

-كان في العرب كهنة يدعون أنهم يعرفون كثيرا من الأمور , منهم من يزعم أن له رئيا من الجن يلقي إليه الأخبار , ومنهم من يدعي استدراك ذلك بفهم أعطيه , ومنهم من يسمى: عرافًا وهو الذي يزعم معرفة الأمور بمقدمات أسباب استدل بها , كمعرفة من سرق الشيء الفلاني , ونحو ذلك , ومنهم من يسمي المنجم كاهنًا , والحديث يشتمل على النهي عن إتيان هؤلاء كلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت