والمراد أنه دفع الحجر من علو إلى أسفل , وتدهده إذا انحط, فَإِذَا ضَرَبَهُ تَدَهْدَهَ (الْحَجَرُ هَاهُنَا) أَيْ: إلى جهة الضارب. (فَيَتْبَعُ) الملك (الْحَجَرَ) أَيْ: الذي رمى به (فَيَاخُذُهُ) . فإذا ذهب ليأخذه (فَلا يَرْجِعُ إِلَيْهِ) أَيْ: إلى الذي شدخ رأسه (حَتَّى يَصِحَّ رَاسُهُ كَمَا كَانَ) حَتَّى يَلْتَئِمَ رَاسُهُ وَعَادَ رَاسُهُ كَمَا هُوَ. (ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الأُولَى) أي: فَعَادَ إِلَيْهِ فَضَرَبَهُ، فيصنع مثل ذلك، وهكذا يعذب على ذنبه. وما ذنبه؟ هذا ما نعرفه آخر الحديث. (قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا هَذَانِ؟ قَالَ: قَالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ) . يعني: انطلق وسنخبرك بعد ذلك.
(قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا) مررنا (عَلَى رَجُلٍ) آدمي (مُسْتَلْقٍ لِقَفَاهُ، وَإِذَا آخَرُ) مَلَك يعذبه (قَائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلُّوبٍ) والمعنى: وبيد الملك حديدة معوجة الرأس (مِنْ حَدِيدٍ، وَإِذَا هُوَ يَاتِي أَحَدَ شِقَّيْ وَجْهِهِ) وإِنَّهُ يُدْخِلُ ذَلِكَ الْكَلُّوبَ (فَيُشَرْشِرُ) يشق ويقطع (شِدْقَهُ) جانب فمه (إِلَى قَفَاهُ) حَتَّى يَبْلُغَ قَفَاهُ، (وَمَنْخِرَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنَهُ إِلَى قَفَاهُ، قَالَ: ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الْجَانِبِ الآخَرِ) ثم يخرجه , فيدخله في شدقه الآخر (فَيَفْعَلُ بِهِ) أي: بِشِدْقِهِ الآخَرِ (مِثْلَ مَا فَعَلَ بِالْجَانِبِ الأَوَّلِ، فَمَا يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ حَتَّى يَصِحَّ ذَلِكَ الْجَانِبُ كَمَا كَانَ) أي: وَيَلْتَئِمُ شِدْقُهُ هَذَا، (ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الأُولَى) وهكذا يعذب على ذنبه. وما ذنبه؟ هذا ما نعرفه آخر الحديث. (قَالَ: قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا هَذَانِ؟ قَالَ: قَالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ) . يعني: انطلق وسنخبرك بعد ذلك.
(فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا) مررنا (عَلَى) ثَقْبٍ (مِثْلِ) بناء (التَّنُّورِ) الفرن الذي يخبز فيه، أَعْلاهُ ضَيِّقٌ، وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ، يَتَوَقَّدُ تَحْتَهُ نَارًا (قَالَ: فَأَحْسِبُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ) أصوات لا تفهم (وَأَصْوَاتٌ، قَالَ: فَاطَّلَعْنَا فِيهِ فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، وَإِذَا هُمْ يَاتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ) نار تأتيهم من أسفل، فَإِذَا اقْتَرَبَت ارْتَفَعُوا حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُجُوا فَإِذَا خَمَدَتْ رَجَعُوا فِيهَا. (فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا) أَيْ: رفعوا أصواتهم مختلطة. والضوضاة والضوضاء: أصوات الناس ولغطهم وكذا الضوضى. وهكذا يعذبون على ذنبهم. وما ذنبهم؟ هذا ما نعرفه آخر الحديث. (قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَؤُلاءِ؟ قَالَ: قَالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ) . يعني: انطلق وسنخبرك بعد ذلك.
(قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ حَسِبْتُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ أَحْمَرَ مِثْلِ الدَّمِ) على نهر من دم (وَإِذَا فِي النَّهَرِ رَجُلٌ) آدمي مذنب في الدنيا (سَابِحٌ يَسْبَحُ) أي: يعوم ذلك الآدمي في هذا النهر. (وَإِذَا عَلَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ حِجَارَةً كَثِيرَةً، وَإِذَا ذَلِكَ السَّابِحُ يَسْبَحُ مَا يَسْبَحُ، ثُمَّ يَاتِي) السابح -يريد أن يخرج من نهر الدم - من جهة (ذَلِكَ الَّذِي قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ الْحِجَارَةَ) وهو الملك (فَيَفْغَرُ) فيفتح السابح (لَهُ فَاهُ) فمه (فَيُلْقِمُهُ) الملك (حَجَرًا) فيأخذه السابح بفمه، (فَيَنْطَلِقُ يَسْبَحُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ كُلَّمَا رَجَعَ إِلَيْهِ فَغَرَ) فتح (لَهُ فَاهُ) فمه (فَأَلْقَمَهُ حَجَرًا) فيأخذه السابح بفمه،