الصفحة 35 من 98

عن الكافرين الذين أجرموا في حق أنفسهم: (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ) ما الذي أدخلكم جهنم، وجعلكم تذوقون سعيرها؟. (قَالُوا) قال المجرمون: (لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) في الدنيا، (وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ) ولم نكن نتصدق ونحسن للفقراء والمساكين، (وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ) وكنا نتحدث بالباطل مع أهل الغواية والضلالة، (وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ) الحساب والجزاء، (حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ) جاءنا الموت، ونحن في تلك الضلالات والمنكرات. (فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ) جميعًا من الملائكة والنبيين وغيرهم؛ لأن الشفاعة إنما تكون لمن ارتضاه الله، وأذن لشفيعه.

3) {كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ، وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ، وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ، وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ، إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ، فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى، وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى، أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى، ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى} [1] .

بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ ...: وصلت الروح أعلى الصدر. ... مَنْ رَاقٍ ...: من يداويه وينجيه من الموت.

الْفِرَاقُ ...: فراق الدنيا. ... وَالْتَفَّتِ ...: الْتَوَتْ أَوْ الْتَصَقَتْ.

الْمَسَاقُ ...: سوق العباد للجزاء. ... وَتَوَلَّى ...: أعرض.

يَتَمَطَّى ...: يتبختر في مشيته مختالًا. ... أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ...: قاربك من يهلكك.

المعنى: (كَلاَّ) حقًا (إِذَا بَلَغَتِ) وصلت الروح إِلى (التَّرَاقِيَ) أعالي الصدر، (وَقِيلَ) وقال بعض الحاضرين لبعض: (مَنْ رَاقٍ) هل من راق يرقيه ويشفيه مما هو فيه؟. (وَظَنَّ أَنَّهُ) وأيقن المحتضر أن الذي نزل به هو (الْفِرَاقُ) فراق الدنيا؛ لمعاينته ملائكة الموت. (وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ) واتصلت شدة آخر الدنيا بشدة أول الآخرة. (إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ) يوم القيامة (الْمَسَاقُ) مساق العباد يوم القيامة: إما إِلى الجنة وإما إِلى النار. (فَلا صَدَّقَ) فلا آمن الكافر بالرسول والقرآن، (وَلا صَلَّى) ولا أدى لله تعالى فرائض الصلاة، (وَلَكِنْ كَذَّبَ) بالقرآن، (وَتَوَلَّى) وأعرض عن الإيمان، (ثُمَّ ذَهَبَ)

(1) القيامة (26 - 35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت