الصفحة 32 من 98

3)حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَتَى الْمَقْبَرَةَ فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاحِقُونَ. وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا. قَالُوا: أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَاتُوا بَعْدُ. فَقَالُوا: كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَاتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ أَلا يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَإِنَّهُمْ يَاتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ، أَلا لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ أُنَادِيهِمْ: أَلا هَلُمَّ، فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا [1] .

خَيْلٌ غُرٌّ ...: التي في جبهتها بياض. ... خيل مُحَجَّلَة ...: الخيل التي قوائمها بيضاء.

خَيْلٍ دُهْمٍ ...: الشديدة السواد. ... خيل بُهْمٍ ...: الخالصة السواد.

غُرًّا ...: نور يسطع من جباههم. ... مُحَجَّلِينَ ...: نور يسطع من أيديهم وأرجلهم.

فَرَطُهُمْ ...: سابقهم ومتقدمهم. ... لَيُذَادَنَّ ...: الذود: المنع والدفع.

هَلُمَّ ...: تعالوا أو أقبلوا. ... سُحْقًا ...: بُعْدًا.

المعنى: (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -) وهو عبد الرحمن بن صخر الدوسي اليماني تُوفِّيَ سنة 57هـ بالمدينة المنورة: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَتَى الْمَقْبَرَةَ فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ) أهل (دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ) يسلم عليهم مع كونهم أمواتًا، (وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاحِقُونَ. وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا) تمنٍّ منه - صلى الله عليه وسلم - لرؤية من يأتي بعده من أمته. (قَالُوا) أي: الصحابة: (أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ) - صلى الله عليه وسلم: (أَنْتُمْ أَصْحَابِي؛ وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَاتُوا بَعْدُ) وهذا ليس نفيا لأخوتهم ولكن ذكر مرتبتهم الزائدة بالصحبة فهؤلاء إخوة صحابة، والذين لم يأتوا إخوة ليسوا بصحابة. (فَقَالُوا: كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ

(1) متفق عليه واللفظ لمسلم في كتاب الطهارة، باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء، ح 367.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت