الصفحة 29 من 98

الْحَزَنَ، إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ. الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا، كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ. وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ. أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَ كُمُ النَّذِيرُ. فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ [1] .

تَبُورَ ...: تكسد وتهلك. ... اصْطَفَيْنَا ...: اخترنا.

ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ ...: رجحت سيئاته. ... مُقْتَصِدٌ ...: استوت حسناته وسيئاته.

سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ ...: رجحت حسناته. ... الْحَزَنَ ...: كل ما يحزن ويغم.

أَحَلَّنَا ...: أنزلَنا. ... الْمُقَامَةِ ...: الإقامة الدائمة في الجنة.

نَصَبٌ ...: تعب. ... لُغُوبٌ ...: إعياء.

يَصْطَرِخُونَ ...: يستغيثون. ... النَّذِيرُ ...: الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومعه القرآن.

المعنى: (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ) يقرؤون القرآن، ويعملون به، (وَأَقَامُوا) وداوموا على (الصَّلاةَ) في أوقاتها، (وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ) من أنواع النفقات الواجبة والمستحبة (سِرًّا وَعَلانِيَةً) وجهرًا. هؤلاء (يَرْجُونَ) بذلك (تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ) لن تكسد ولن تهلك، ألا وهي رضا ربهم، والفوز بجزيل ثوابه؛ (لِيُوَفِّيَهُمْ) الله تعالى (أُجُورَهُمْ) ثواب أعمالهم كاملًا غير منقوص، (وَيَزِيدَهُمْ) ويضاعف لهم الحسنات (مِنْ فَضْلِهِ) . (إِنَّهُ) إن الله (غَفُورٌ) لسيئاتهم، (شَكُورٌ) لحسناتهم، يثيبهم عليها الجزيل من الثواب. (وَالَّذِي أَوْحَيْنَا) أنزلناه (إِلَيْكَ) - يا محمد - (مِنَ الْكِتَابِ) القرآن (هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا) المصدّق (لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ) للكتب التي أنزلها الله على رسله قبلك. (إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ) لا يخفى عليه شيء. (ثُمَّ أَوْرَثْنَا) أعطينا - بعد هلاك الأمم - (الْكِتَابَ) القرآن (الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا) اخترناهم (مِنْ عِبَادِنَا) أمة محمد - صلى الله عليه وسلم: (فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ) بفعل بعض المعاصي. (وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ) . وهو المؤدي للواجبات المجتنب للمحرمات. (وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ) ، أَيْ: مسارع مجتهد في الأعمال الصالحة فرضها ونفلها، (ذَلِكَ) الإعطاء للكتاب واصطفاء هذه الأمة (هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) . (جَنَّاتُ

(1) فاطر (29 - 37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت