الصفحة 72 من 86

أنأى من السفر البعيد وأشسع

واجعل تزودك المخافة والتقى

وكأن حتفك من مسائك أسرع [1]

قال ابن سيرين: إذا أراد الله -عز وجل- بعبده خيرًا جعل له واعظًا من قلبه يأمره وينهاه [2] .

أخي الحبيب:

خذ من شبابك قبل الموت والهرم

وبادر التوب قبل الفوت والندم

واعلم بأنك مجزيٌ ومرتهن

وراقب الله واحذر زلة القدم [3]

القلوب التائبة منكسرة بين يدي الله ... تسبقها الدمعة ... ويحدوها عفو الله وسعة كرمه، وهي قلوب قال عنها عوف بن عبد الله: قلب التائب بمنزلة الزجاجة يؤثر فيها جميع ما أصابها، فالموعظة إلى قلوبهم سريعة، وهم إلى الرقة أقرب، فداووا القلوب بالتوبة، فلرب تائب دعته توبته إلى الجنة حتى أوفدته عليها، وجالسوا التوابين فإن رحمة الله إلى التوابين أقرب [4] .

وقال الفضيل بن عياض: كل حزن يبلى إلا حزن التائب [5] .

إلهي لا تعذبني فإني

مقر بالذي قد كان مني

ومالي حيلة إلا رجائي

وعفوك إن عفوت وحسن ظني

وكم من زلة لي في الخطايا

وأنت عليَّ ذو فضل ومنّ

يقول ابن الجوزي:

ينبغي للعاقل أن يكون على خوف من ذنوبه، وإن تاب منها، وبكى عليها، وإني رأيت أكثر الناس قد سكنوا إلى قبول التوبة، وكأنهم قد قطعوا على ذلك، وهذا أمر غائب، ثم لو غفرت بقي، الخجل من فعلها.

فالحذر الحذر من كل ما يوجب خجلًا.

وهذا أمر قل أن ينظر فيه تائب أو زاهد، لأنه يرى أن العفو قد غمر الذنب بالتوبة الصادقة، وما ذكرته يوجب دوام الحذر والخجل [6] .

قال سلمان الفارسي: إذا أسأت سيئة في سريرة فأحسن

(1) ديوان الإمام علي: 129.

(2) صفة الصفوة: 3/ 243.

(3) ترتيب المدارك: 2/ 461.

(4) صفة الصفوة: 3/ 104.

(5) حلية الأولياء: 8/ 101.

(6) صيد الخاطر: 502.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت