الصفحة 54 من 86

يتعظ بشيء ... الإسلام والقرآن والمشيب [1] .

ألم تك منهاة عن الزهو أنني

بدا لي شيب الرأس والضعف والألم؟

ألم بي الخطب الذي لو بكيته

حياتي حتى ينفذ الدمع لم أُلَمْ [2]

قال أبو عبد الله القرشي: سيروا إلى الله تعالى عرجًا ومكاسير فإن انتظار الصحة بطالة [3] .

وقال بعضهم: أكثر من يموت الشباب وآية ذلك أن الشيوخ في الناس قليل .. فكن -أخي- على حذر من أن يفجأك من لم تستعد له ... فتمسي في قبرك بدون زاد ... فإن:

سبيلك في الدنيا سبيل مسافر

ولابد من زادٍ لكل مسافر

ولابد للإنسان من حمل عدة

ولاسيما إن خاف سطوة قاهر [4]

قف يا أخي! حاسب نفسك وكن مثل محمد بن الفضل عندما قال: ما خطوت منذ أربعين سنة خطوة لغير الله -عز

وجل- [5] .

وهذا خارجة بن مصعب يقول: صحبت عبد الله بن عوف أربعًا وعشرين سنة، فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة [6] .

أخي الحبيب ... أين نحن من هؤلاء؟

تمر أيامنا وتنقص أعمارنا ونحن لا نزال في غفلاتنا .. نسوف في التوبة ... ونلمح سراب الأمل ... وقد قال أبو سليمان الداراني: من كان يومه مثل أمس فهو في نقصان.

وكيف لا يكون في نقصان، وهو يقترب نحو منيته ... ويسير إلى نهايته ... وهو في تقصير متتابع ولهو، ووقت ضائع.

وحين عوتب عطاء السليمي في الرفق بنفسه قال: أتأمرونني بالتقصير، والموت في عنقي والقبر بيتي، وجهنم أمامي ...

ولا أدري ما يصنع بي ربي -عز وجل- [7] .

المرء تأكله الليالي

كأكل الأرض ساقطة الحديد [8]

قال سعيد بن جبير: إن بقاء المسلم كل يوم غنيمة فذكر

(1) صفة الصفوة: 2/ 229.

(2) السير: 22/ 9.

(3) وفيات الأعيان: 4/ 306.

(4) التبصرة: 1/ 35.

(5) جامع العلوم والحكم: 930.

(6) حلية الأولياء: 3/ 37.

(7) الزهد للبيهقي: 228.

(8) وفيات الأعيان: 6/ 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت