ويا أخي:
دع عنك ما قد فات في زمن الصبا
واذكر ذنوبك وابكها يا مذنب
واخش مناقشة الحساب فإنه
لابد محص ما جنيت ويكتب
لم ينسه الملكان حين نسيته
بل أثبتاه وأنت لاه تلعب [1]
أخي:
إنما فضل العقل بتأمل العواقب، فأما قليل العقل؛ فإنه يرى الحال الحاضرة، ولا ينظر إلى عاقبتها ... فإن اللص يرى أخذ المال، وينسى قطع اليد، والبطال يرى لذة الراحة وينسى ما تجني من فوات العلم وكسب المال، فإذا كبر فسئل عن علم لم يدر، وإذا احتاج سأل فذل، فقد أربى ما حصل من التأسف على لذة البطالة. ثم يفوته ثواب الآخرة بترك العمل في الدنيا.
قس على هذه وانتبه للعواقب، ولا تؤثر لذة تفوت خيرًا كثيرًا وصابر المشقة تحصل ربحًا وافرًا [2] .
قال عبد العزيز بن أبي رواد لرجل: من لم يتعظ بثلاث لم
(1) ديوان الإمام الشافعي: 47.
(2) صيد الخاطر: 613.