فالواجب على العقال أن يحذر مغبة المعاصي، فإن نارها تحت الرماد، وربما تأخرت العقوبة ثم فجأت، وربما جاءت مستعجلة، فليبادر بإطفاء ما أوقد من نيران الذنوب، ولا ماء يطفئ تلك النار إلا ما كان من دمع العين [1] .
قال إبراهيم التيمي: مثلت نفسي في النار: أعالج أغلاها وسعيرها، وآكل من زقومها وأشرب من زمهريرها، فقلت: يا نفس! أي شيء تشتهين؟! قالت: أرجع إلى الدنيا، أعمل صالحًا عملا أنجو به من النار ... من هذا العذاب ومثلت نفسي في الجنة: مع حورها وألبس من سندسها وإستبرقها وحريرها، فقلت: يا نفس! أي شيء تشتهين؟ قالت: أرجع إلى الدنيا، فأعمل عملًا أزداد من الثواب فقلت: أنت في الدنيا وفي الأمنية [2] .
مثل لنفسك أيها المغرور
يوم القيامة والسماء تمور
إذا كورت شمس النهار وأدنيت
حتى على رأس العباد تسير
وإذا النجوم تساقطت وتناثرت
وتبدلت بعد الضياء كدور
(1) صيد الخاطر: 267.
(2) حلية الأولياء: 4/ 211.