فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 249

الرسل بعلوم الديانات وهي معرفة اللّه تعالى ومعرفة المعاد وتطهير النفس عن الرذائل لم يلتفتوا إليها واستهزؤا بها، واعتقدوا أنه لا علم أنفع وأجلب للفوائد من علمهم ففرحوا به )) [1]

ـ العلم بظاهر الأشياء يؤدي إلى التقدم العلمي وعمارة الأرض وهو علم مطلوب لكنه ضئيل القيمة فالدنيا بكل ما فيها إلى زوال، والعلم بحقائق الأشياء يؤدي إلى معرفة الله وهذا العلم عظيم القيمة.

ـ معنى (معرفة الله) :

ـ معرفة الله تعني العلم الحقيقي بوجود الخالق وصفاته ووحدانيته سبحانه وليس مجرد العلم النظري بذلك لان العلم النظري موجود عند جميع الناس، والعلم الحقيقي لابد أن يتم في الخطوات السابق ذكرها في التعامل مع المعلومات.

ـ جميع المعلومات تُعَرِّف الإنسان بالله وتعرفه بأنه عليه أن يخضع ويطيع وتعرفه بالآخرة:

ـ المعلومات التي يراها الإنسان ويسمعها في حياته هي أنه يرى الأشياء ويرى نفسه ويرى أحوال الناس وأعمالهم ومصائرهم ويرى الشهوات ويرى معجزات الرسل أو يسمع عنها ويسمع كلام القرآن ويسمع كلام الرسل ويسمع كلام الناس، هذه هي كل المعلومات التي تحيط بالإنسان في الدنيا، وجميع هذه المعلومات هي آيات وأدلة تدل على الخالق وتدل على قوته وضعف الإنسان وتدل على انه يجب عليه أن يخضع ويطيع، وذلك إذا تعامل الإنسان مع المعلومات تعامل صحيح، ونوضح ذلك كالتالي:

ـ الأشياء التي يراها الإنسان حوله من ارض وسماء وجبال وهواء لا يستطيع الإنسان إيجادها لأنها فوق قدرة الإنسان فلابد أن أحدا أوجدها له قدرة فوق قدرة الإنسان هو الذي خلقها.

ـ ويرى أحوال الناس ونومهم وموتهم ومرضهم وتعرضهم للابتلاءات فلابد أن هناك قوة تقهرهم هي قوة الخالق، وكذلك يرى خروج النبات الحي من الأرض الميتة وخروج الطفل الحي من نطفة ضئيلة فيعرف ان وراء ذلك قوة قاهرة.

ـ ويرى مصائر الناس ومصائر الأمم الذين عاشوا للدنيا قد انتهت أهدافهم وفقدوا دنياهم فيعلم أنهم لا عقل لهم حيث لم يتعاملوا مع المعلومات تعامل صحيح فيعرفوا الخالق ويخضعوا له ويطيعوه.

ـ ويرى الشهوات التي وضعها الله في الإنسان كيف أنها مقصودة بحيث لو لم يشعر الإنسان بالجوع فيشتهي الطعام لمات ولو لم يشعر بالحاجة إلى قضاء شهوة الجماع لانقطع النسل وانتهى البشر ولولا شهوة حب الحياة التي تجعله يسعى لتدبير الوسائل التي تعينه على الحياة من مسكن وملبس يؤويه من المخاطر التي تهدد حياته فلولا ذلك لمات ولو لم يشعر بالألم لمات لان الألم ينبهه بالخطر، ويرى كيف تم تركيب جسم الذكر والأنثى بحيث يتوافقان ولا يختار الإنسان لنفسه أن يكون ذكرا أو أنثى: (( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إليها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [الروم: 21] ، ويرى كيف أن الشهوات محدودة وضئيلة وتزول سريعا وتفنى بفناء الدنيا والسعي وراءها عليه العقاب الأليم والشهوات لا قيمة لها وليست بشهوات أمام شهوات الجنة فيبتعد عن السعي للشهوات، ويرى مشاغل الحياة وهمومها وأعباءها وشهواتها فيراها أمور ضئيلة فانية تفنى بالموت وبفناء الدنيا.

ـ ويسمع كلام القرآن والأدلة عليه فيعرف الخالق والآخرة ويعرف الحكمة من خلقه ويعرف انه يجب الخضوع لله وطاعته.

ـ ويسمع كلام الناس فيميز الحق منه من الباطل ومن اللغو الذي لا قيمة له.

ـ فجميع المعلومات هي آيات الله، فمن تعامل معها بصورة صحيحة فقد حقق اليقين الحقيقي والإيمان الحقيقي بآيات الله، ومن نظر إلى ظاهرها الخادع فقط فلم ينظر إلى حقيقتها وماذا تعنيه ومدى خطورتها ولو في آية واحدة تجعله يعرف الله ويخضع له ويطيعه فهو قد كفر بآيات الله ولم يحقق اليقين الحقيقي بها رغم وجود اليقين النظري بآيات الله.

(1) مفاتيح الغيب ـ دار إحياء التراث العربي - بيروت (ج: 27، ص: 535)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت