فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 249

مسألة خروج المني، فعدد مرات خروج المني متشابهة بين الأشخاص من نفس الأعمار، وإذا حاول الإنسان الاستزادة من عدد مرات الجماع قلت متعته، فهذه حقائق يعلمها الناس ولكن بطريق المعرفة النظرية ولكن الشيطان يسول لكل إنسان أنه يمكن أن يستزيد من هذه المتعة إلى مالا نهاية، كما أن المرأة القبيحة إذا تزينت وأظهرت مفاتنها فإنها تبدو كأجمل النساء فينخدع بها الجاهلين، بل إن جمال المرأة لا يزيد عن كونه تهيئة أو تقدمة لشهوة الجماع في حين أن شهوة الجماع شبه واحدة كما ذكرنا.

ـ فلابد من العلم بطبيعة تركيب الشهوة في الإنسان حيث أنها مثل البالون تظل تكبر وتنتفخ ثم تنفجر وتنطفئ وتنتهي في لحظة كأن لم تكن، فيتعامل معها الإنسان مثل الكلب الذي يظل يجري وراءه فيشغله ويضايقه من كثرة النباح، فيلقي له بلقمة حتى يسد فمه ويبعد عنه.

ـ كما أن اللذة التي تنشأ من شهوة النساء تنشأ من أمرين هما الجماع نفسه ـ وهذا هو الأساس في حصول اللذة ـ مع وجود قدر ضئيل من العاطفة كتهيئة لهذا الجماع، ولكن الناس يضخمون هذا القدر الضئيل من العاطفة، ويعيشون حياتهم في تضخيم هذه العاطفة تحت إسم (الحب) يقصدون به تضخيم شهوة النساء، فالله جعل هذه العاطفة من الحب تجاه المرأة مطلوبة ولكننا نضخم من قدر هذه العاطفة، وهذا كنوع من الاختبار ليرى الله هل يضخم الناس أهمية هذا القدر من العاطفة حتى يكون أكبر مشاعرهم وهمومهم وأهدافهم ـ رغم أن اللذة محدودة وتنشأ أساسا من الجماع نفسه وبقدر ضئيل من هذه العاطفة ـ أم لا؟، ومن تضخيم هذه العاطفة النظر إلى العورات والحديث حول الجماع ومقدماته وسماع الأغاني التي تضخم محبة المرأة حتى يجعلها المحبوب حياته وأنه لا يستطيع أن يعيش من غيرها وما يدور حول هذا المعنى فيتوهمون في ذلك شهوة كبيرة رغم أنها شهوة ضئيلة، وهذا التوهم نوع من الهروب لما يعرفونه في قرارة أنفسهم من أن شهوة الجماع وقدرة الإنسان عليها محدودة ولا يستطيع الإنسان أن يستزيد منها فوق ما وضعه الله من قدرة الإنسان على الجماع، وبدلا من أن يشعر الإنسان أنه لا يستطيع أن يعيش أو يتنفس بغير الخالق فهو الذي يرزقه ويمده بما يحتاجه فيحب الله تعالى، فهم يستبدلون هذا الحب بحب غير الله من النساء والمخلوقات.

ـ والحكمة من وجود هذا القدر الضئيل من لذة الجماع ولذة الطعام والشراب هو أن الله يجعلك تذوق فقط شيئا من طعم اللذة حتى تعرف اللذة الحقيقية التي هي في الجنة، فاللذة في الدنيا مجرد اسم فقط، أما اللذة في الجنة هي اللذة الكبرى الحقيقية: (( وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) ) [1] ، وبغير هذا القدر الضئيل من اللذة في الدنيا لم يكن يعرف الإنسان ماذا يعني لذة الجنة، ومن ناحية أخرى فإن لذة شهوة النساء تؤدي إلى الذرية فبغيرها قد يزهد الناس في الجماع، وهذه حكمة أخرى من عند الله تعالى.

ـ شهوة النساء ليست إلا خروج المني الناشئ من الاحتكاك:

ـ كل النساء سواء لأن اللذة ليست إلا خروج المني، وبأي طريقة خرج المني حدثت اللذة، وخروج المني ينشأ من الاحتكاك، والاستمناء واللواط والشذوذ الجنسي ليس إلا مسألة احتكاك ينشأ عنه خروج المني، ونفس الأمر عند المرأة، والشرع أباح خروج المنى الذي يؤدي إلى الذرية والمقيد بالزواج لحفظ الأنساب ونهى عن غير ذلك.

ـ وهناك عامل آخر غير الاحتكاك قد يؤدي إلى الانتصاب والقذف هو التفكير في عملية الجماع وتخيلها، ولكنه عامل ضعيف جدا ويحتاج الإنسان لتفكير طويل ولا يصل بالإنسان إلى القذف إلا نادرا، وقد يكون مجرد عامل مساعد قبل الجماع، لذلك فالذي ينظر إلى العورات أو إلى صور الجماع أو يستمع للكلام عن الجماع هو لا يفقه لأن ذلك عامل نفسي ضعيف جدا فضلا عن أنه حرام.

ـ وكذلك لذة الطعام هي في الأصل ليست إلا امتلاء المعدة، فالجائع يشعر بلذة الطعام وكلما أكل كلما قلت هذه المتعة، والفروق بين الأطعمة هي فروق قليلة لمن يعقل.

(1) البقرة: 25

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت