الصفحة 68 من 124

يستحب أحد من أئمة المسلمين الاغتسال يوم عاشوراء ولا الكحل فيه والخضاب وأمثال ذلك ولا ذكره أحد من علماء المسلمين الذين يقتدى بهم ويرجع إليهم في معرفة ما أمر الله به ونهى عنه، ولا فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي رضي الله عنهم، ولا ذكر مثل هذا الحديث في شيء من الدواوين التي صنفها علماء الحديث لا في المسندات كمسند أحمد وإسحاق وأحمد بن منيع الحميدي والدالاني [1] وأبي يعلى الموصلي وأمثالها، ولا في المصنفات على الأبواب كالصحاح والسنن، ولا في الكتب المصنفة الجامعة للمسند والآثار مثل موطأ مالك ووكيع وعبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأمثالها)

انتهى المقصود من كلامه رحمه الله.

وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله في كتابه (لطائف المعارف) عند الكلام على صوم عاشوراء ما نصه: وكل ما روي في فضل الاكتحال في يوم عاشوراء والاختضاب والاغتسال فيه فموضوع لا يصح، وأما الصدقة فيه فقد روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: (( من صام عاشوراء فكأنما صام السنة ومن تصدق فيه كان كصدقة السنة ) )أخرجه أبو موسى المديني.

وأما التوسعة فيه على العيال، فقال حرب: سألت أحمد عن الحديث الذي جاء (( من وسَّع على أهله يوم عاشوراء ) )فلم يره شيئًا. وقال ابن منصور: قلت لأحمد: هل سمعت في الحديث (( من وسَّع على أهله يوم عاشوراء أوسع الله عليه سائر السنة ) )، فقال: نعم. رواه سفيان بن عيينة عن جعفر الأحمر، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، وكان من أفضل أهل زمانه أنه بلغه أنه (( من وسع على عياله يوم عاشوراء أوسع الله عليه سائر سنته ) )، قال ابن عيينة جربناه منذ خمسين سنة أو ستين سنة فما رأينا إلا خيرًا، وقول حرب: إن أحمد لم يره شيئًا إنما أراد به الحديث الذي يروى مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لا يصح إسناده. وقد روي من وجوهٍ متعددة لا يصح منها شيء، وممن روى ذلك محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وقال العقيلي: هو غير محفوظ، وقد روي عن عمر من قوله وفي إسناده مجهول لا يعرف، وأما اتخاذه مأتمًا كما تفعله الرافضة لأجل قتل الحسين رضي الله عنه فيه، فهو من عمل من ضل سعيه في الحياة الدنيا، وهو يحسب أنه يحسن صنعًا ولم يأمر الله ولا رسوله باتخاذ أيام مصائب الأنبياء وموتهم مأتمًا فكيف بمن دونهم ... أ هـ. كلامه رحمه الله. وبما ذكرنا من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ ابن رجب رحمهما الله يعلم أن الأحاديث الواردة في تخصيص يوم عاشوراء بالاكتحال أو الاغتسال أو الاختضاب موضوعة، وهكذا أحاديث التوسعة على العيال كلها غير صحيحة، وأما ما نقله إبراهيم بن محمد المنتشر وهو من صغار التابعين عن غيره ولم يسمه وهكذا عمل سفيان بن عينية الإمام المشهور

(1) كذا في الأصل ولعله الدولابي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت