الصفحة 103 من 124

والعلة الثانية: أنه من رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي جعفر المذكور بالعنعنة، ويحيى مدلّس، والمدلس إذا لم يصرح بالسماع لم يحتج به، إلا ما كان في الصحيحين.

ولو صح فمعناه التغليظ والتشديد؛ ليحذر العود إلى الإسبال .. أما صلاته فصحيحة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأمره بإعادتها، وإنما أمره بإعادة الوضوء، ونفي القبول في الصلاة لا يلزم منه بطلان الصلاة في جميع موارده؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال: (( من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ) ) [1] رواه مسلم في صحيحه. وقد حكى النووي الإجماع أنه لا يؤمر بالإعادة، وإنما فاته الثواب للزجر والتحذير، وله نظائر في أحاديث أخرى. ويدل على أن نفي القبول في حديث المسبل، لا يلزم منه بطلان الصلاة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأمره بالإعادة. وهكذا في حديث ابن مسعود لم يأمره بالإعادة، فدل ذلك على أن مراده صلى الله عليه وسلم بأمره بإعادة الوضوء هو الزجر والتحذير .. ولعل وضوءه يخفف عنه الإثم. وهذا كله على تقدير صحة الحديث المذكور، وقد يستدل بنفي القبول على عدم الصحة؛ لعدم وجود ما يقتضي خلاف ذلك، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ) ) [2] متفق عليه.

وحديث ابن مسعود المشار إليه آنفًا خرجه أبو داود برقم (637) ج 1 ص 172 بإسناد صحيح، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من أسبل إزاره في صلاته خيلاء فليس من الله في حل ولا حرام ) ).ثم ذكر أبو داود رحمه الله أنه رواه جماعة موقوفًا على ابن مسعود، انتهى. وهذا الموقوف له حكم الرفع؛ لأنه لا يقال من جهة الرأي، كما يعلم ذلك من كلام أهل العلم في أصول الفقه. ومصطلح الحديث، وبالله التوفيق .. (26/ 235)

20 -حديث: (( إن أكثر شهداء أمتي أصحاب الفرش، ورب قتيلٍ بين الصفين الله أعلم بنيته ) )أخرجه الإمام أحمد رحمه الله في المسند مجلد واحد ص 367 من طريق عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف لاختلاطه، فيكون هذا الحديث ضعيفًا بهذا السند. وفي السند أيضًا أبو محمد الراوي؛ للحديث المذكور عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يصرح بسماعه منه عليه الصلاة والسلام، فيحتمل أن يكون مرسلًا، والمرسل لا يحتج به، إلا أن يكون له شواهد تدل على صحته أو حسنه، إن لم يثبت سماع أبي محمد المذكور من النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر في السند أنه من أصحاب ابن مسعود، والله ولي التوفيق. (26/ 238)

21 -روى الترمذي: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا سعيد بن محمد الورَّاق، عن يحيى بن سعيد عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( السخي قريب من الله، قريب من الجنة، قريب من

(1) أخرجه مسلم في كتاب السلام، باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان برقم 2230.

(2) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب لا يقبل صلاة بغير طهور برقم 6954، ومسلم في كتاب الطهارة للصلاة برقم 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت