الصفحة 21 من 53

طريق كسبه ورزقه، والضرر يلحق بهم لأنه هو المعيل لهم، لذا يلحقهم الضرر مباشرة بسبب سجنه ·

وهذه كما قلنا مجرد أمثلة على الضرر المادي الذي يمكن أن يلحق الإنسان بسبب السجن، وإلا فالأضرار المادية التي يمكن وقوعها كثيرة، ويكون المرجع في اعتبارها من عدمه، وكذا تقديرها هو القاضي المختص·

والتعويض عن الضرر المادي قد ورد النص عليه صراحة في نظام الإجراءات الجزائية في حالة الحكم الصادر بعدم الإدانة بناء على طلب إعادة النظر (1) ·

كما أنه يدخل في عموم التعويض عن الضرر الذي قرره النظام بخصوص من أصابه ضرر نتيجة اتهامه كيدًا، أو نتيجة إطالة مدة سجنه أو توقيفه أكثر من المدة المقررة (2) ·

النوع الثاني - الضرر الأدبي:

وقد عرفه السنهوري بأنه: (ما يصيب المضرور في شعوره، أو عاطفته، أو كرامته، أو شرفه، أو أي معنى آخر من المعاني التي يحرص عليها) اهـ (3) ، وذكر في موضع آخر أنه: (الضرر الذي يصيب مصلحة غير مالية) اهـ (4) · وهناك من عرفه بأنه: (إلحاق مفسدة في شخص الآخرين، لا في أموالهم، وإنما فيما يمس كرامتهم، أو يؤذي شعورهم، أو يخدش شرفهم، أو يتهمهم في دينهم، أو يسيء إلى سمعتهم، أو نحو ذلك) (1) ·

وقد يكون الضرر أدبيًا محضًا، أي لا يقترن به ضرر مادي، ومثاله الضرر الذي يصيب الشخص في عاطفة الحنان والمحبة، وقد يكون ضررًا أدبيًا غير محض، أي أنه يقترن به ضرر مادي، ومثاله: الضرر الذي يشوه الجسم أو ينقص من قدرته على الكسب (2) ·

هذا وقد اختلف أهل القانون في حكم التعويض عن الضرر الأدبي، أو المعنوي، وخلافهم في ذلك جرى على أقوال، بيانها على النحو الآتي:

القول الأول: أنه يجوز التعويض عن الضرر الأدبي في نطاق المسؤولية التقصيرية، أما في نطاق المسؤولية العقدية فلا ·

القول الثاني: أنه يجوز التعويض عن الضرر الأدبي إذا مس جانبًا ماديًا، أما ما عدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت