التعدي الموجب للضمان، ونؤكد هنا على أن ترتب المسؤولية التقصيرية لا يمنع من ترتب المسؤولية التأديبية على من حصل منه هذا الفعل ·
ونحن نقول أىضًا: تلحق المسؤولية الموجبة للتعويض كل من تسبب في إطالة مدة توقيف هذا الإنسان بسبب دعوى كيدية ضده، لأن إطالة مدة التوقيف قد تكون ناتجة عن شكاوى باطلة ودعاوى كيدية من بعض أفراد الناس، وهذا يدخل في عموم نص المادة المقررة لحق التعويض والمشار إليها آنفًا (ولكل من أصابه ضرر نتيجة اتهامه كيدًا) (3) · حيث جاءت كلمة (ضرر) نكرة، خالية من أي وصف مخصص ·
كما تقرره قواعد الحد من آثار الدعاوى الباطلة، والشكاوى الكيدية، حيث نصت على أن (من تقدم بدعوى خاصة وثبت للمحكمة كذب المدعي في دعواه، فللقاضي أن ينظر في تعزيره، وللمدعى عليه المطالبة بالتعويض عما لحقه من ضرر بسبب هذه الدعوى) (1) · وهذا عام في كل دعوى خاصة سواء كانت كيدية، أم باطلة، وسواء كانت مدنية أم جزائية·
على أن ثبوت المسؤولية التقصيرية هنا لا يمنع من ثبوت المسؤولية الجزائية، التي ترتب على الفاعل عقوبة تعزيرية والفعل في هذه الحالة (التي هي إطالة مدة التوقيف أكثر من المدة المقررة) إن كان من أحد أشخاص السلطة التنفيذية يعتبر من قبيل إحداث الفعل الضار بالمباشرة، وإن كان هذا الفعل مبنيًا على الاتهام كيدًا فهو من قبيل إحداث الفعل الضار بالتسبب وكلاهما موجب للتعويض ·
لكننا نلحظ هنا أن النظام قصر الحق في طلب التعويض على الضرر الحاصل بسبب التوقيف، على إطالة المدة، وأغفل حالة ما إذا كان هذا التوقيف حصل من حيث الأصل بدون حق، كأن يكون مبنيًا على الاتهام كيدًا، أو التقصير من الجهة المختصة بالتوقيف، فإن ذلك لا ينفي الضرر الموجب للتعويض ·
3 -إطالة مدة السجن أكثر من المدة المقررة (2) · وهذا الفعل يتصور وقوعه من أحد أشخاص السلطة التنفيذية، ويتحقق الفعل هنا بمجرد إطالة مدة السجن أكثر من المدة المقررة · ومدة السجن تحدد في الحكم الصادر بالسجن، لأن السجن بهذا المصطلح الذي يفارق فيه التوقيف لا يمكن حصوله إلا بناءً على حكم نهائي، لأنه من العقوبات الجزائية، والأحكام الجزائية لا يجوز تنفيذها إلا إذا أصبحت نهائية (3) ·