فتاوى إسلامية عن الحج
للشيخ عبد العزيز بن باز
س 1 - بعضهم يفتي للقادم للحج بطريق الجو بأن يحرموا من جدة وآخرون ينكرون ذلك فما وجه الصواب في هذه المسألة؟ أفتونا مأجورين.
ج 1 - الواجب على جميع الحجاج جوًّا وبحرًا وبرًّا أن يحرموا من الميقات الذي يمرون عليه برًّا أو يحاذونه جوًا أو بحرًا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لما وقت المواقيت: «هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن أراد الحج أو العمرة» متفق عليه.
أما جدة فليست ميقاتا للوافدين وإنما هي ميقات لأهلها ولمن وفدوا إليها غير مريدين للحج ولا العمرة ثم أنشؤوا إرادة الحج أو العمرة منها.
س 2 - إذا لم يجد الحاج مكانًا يبيت فيه بمنى فماذا يفعل وهل إذا بات خارج منى عليه شيء؟
ج 2 - إذا اجتهد الحاج في التماس مكان في منى ليبيت ليالي منى فيه فلم يجد شيئا فلا حرج عليه أن ينزل في خارجها لقول الله عز وجل: {فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [1] ولا فدية عليه من جهة ترك المنزل في منى لعدم قدرته عليه.
س 3 - يعتقد بعض الحجاج أنه إذا لم يتمكن الحاج من زيارة المسجد النبوي الشريف فإن حجه ينقص فهل هذا صحيح؟
ج 3 - زيارة المسجد النبوي سنة وليست واجبة وليس لها تعلق بالحج بل السنة أن يزار المسجد النبوي في جميع السنة ولا يختص ذلك بوقت الحج لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى» متفق عليه ولقوله - صلى الله عليه وسلم: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام» متفق عليه، وإذا زار المسجد النبوي شرع له أن يصلي في الروضة ركعتين، ثم يسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، كما يشرع زيارة البقيع والشهداء للسلام على المدفونين هناك من الصحابة وغيرهم، والدعاء لهم والترحم عليهم كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يزورهم، وكان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية [2] .
وفي رواية عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول إذا زار البقيع: «يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد» [3] ويشرع أيضا لمن زار المسجد النبوي أن يزور مسجد قباء، ويصلي فيه ركعتين لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يزوره كل سبت ويصلي فيه ركعتين، وقال عليه الصلاة والسلام: «من تطهر في بيته فأحسن الطهور ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه كان كعمرة» [4] ، هذه هي المواضع التي تزار في المدينة المنورة، أما المساجد السبعة ومسجد القبلتين وغيرهما من المواضع التي يذكر بعض المؤلفين في المناسك زيارتها فلا أصل لذلك
(1) سورة التغابن آية 16.
(2) رواه مسلم وغيره.
(3) رواه مسلم.
(4) رواه أحمد والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه.