الصفحة 146 من 280

ناشئ عن جهل، مثل كثير من الأمور التي تحصل لنا، يأتيك إنسان ويحدثك بشيء من الأشياء، فتستعجب، فوجه عجبك لأنك جاهل بهذا الأمر فانكشف لك، لكن قد ينشأ العجب عن اجتماع أمرين لا يجتمعان عادة؛ فيكون ذلك مدعاة للعجب.

(غِيره) يعني: تغير الحال من جدب إلى خصب، ومن قحط إلى وفر.

(أزلين قنطين فيظل يضحك) إذًا دل الحديث على إثبات هذين الوصفين: العجب، والضحك.

• وَقَوْلُهُ ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ:(لا تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا وَهِيَ تَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهَا رِجْلَهُ

[وَفِي رِوَايَةٍ: عَلَيْهَا قَدَمَهُ] فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ، فَتَقُولُ: قَط قَط). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

• هذا الحديث المتفق عليه دل على إثبات صفة من الصفات الخبرية، وهي صفة الرجل، أو القدم.

(لا تزال جهنم يلقى فيها وهي تقول: هل من مزيد) عياذًا بالله، يلقى فيها أفواج من البشر، يلقون في النار قال - سبحانه وتعالى - (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) - [ق/30] ، لا تزال تلتهب من هؤلاء الآدميين قال - عز وجل - (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) [الأعراف/179] ، فهؤلاء الدُفعات التي تلقي في جهنم وهي تقول: (هل من مزيد) ، ولما كان الله - عز وجل - قد تكفل لكل من الجنة النار بملئها؛ لابد أن يفي الرب - سبحانه وتعالى - بوعده، فأما الجنة فإنه يخلق لها خلق، فيجعلهم فيها؛ لأنها تتسع على أهلها، وأما النار فإنه يضع فيها رجله - وفي رواية: يضع عليها قدمه - فينزوي يعضها إلى بعض - يعني: تنحطم وتضيق وتصطك على أهلها فتكون ممتلئة بهم فعلًا، والعياذ بالله؛ ولذلك كان من أسمائها الحطمة - لما وضع رب العزة فيها رجله - وفي رواية: عليها قدمه - فدل ذلك على إثبات الرجل، والقدم لله - سبحانه وتعالى - على الوجه اللائق به، حتى إن جهنم تقول: قطٍ قط، يعني: اكتفيت، اكتفيت، امتلأت، متفق عليه.

-فدل ذلك على إثبات القدم، وهذا ما يعتقده أهل السنة والجماعة، ولكن أهل البدع شرقوا بهذا، وغصوا به، وقالوا: كيف؟ ما السبب؟ لأن تبادر إلى أذهانهم القدم الآدمية، أو القدم المخلوقة، فظنوا أن من تنزيه الله - عز وجل - أن ينكروا الصفات، فيقال لهم: شيء أخبر الله - عز وجل - به عن نفسه، أو أخبر عنه نبيه - صلى الله عليه وسلم - كيف تردونه؟! الله أعلم بنفسه وبغيره وأصدق قيلا، وأحسن حديثا، ونبيه - صلى الله عليه وسلم - أعلم بربه، وأصدق قيلا وأحسن حديثًا من الناس، وأنصح للأمة، وأغير عليها، فكيف تستدركون على الله - عز وجل -؟! وعلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - خبر؟! فأثبتوا ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت