زواجها فبدأت وساوس الشيطان تقض مضجعه، وخوفه من أن تمسي عانسا ملأ عليه تفكيره، واحتار في أمره فقد عرض بها أمام الكثير من معارفه، وتودد إلى الكثير من الشباب، ومع ذلك لم يتقدم إليها أحد، ولم يطلب يدها شاب.
ومن هنا كانت محاولة معرفة الأشباه والنظائر، وقياس الأمر بالأمر معتمدا على عقله، فقال في نفسه ما دامت العلة في قبول الناس شراء البقرة، وما شاهده من الناس من تحريهم عن حملها وإنجابها، سواء بقرته هو، أو شياه غيره وأبقارهم، ما دامت هذه هي العلة في ذلك-الحمل والإنجاب-إذن فعليه أن يتصرف وفي صبيحة اليوم التالي أخذ بيد ابنته وخرج بها إلى السوق وتجمعات الناس، وأخذ ينادي في الناس: من يتزوج فتاة ودودا ولودا، حبلى في شهرها الرابع قد تلد طفلا أو طفلين.
(قل هل نبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) [1]
هذه حال أولئك الناس الذين أرادوا تزين الإسلام بتشويهه واتهموه بالديمقراطية أو الحرية، وهو المنزه عن هذه الخبائث.
وأما الفئة الرابعة: تلك الفئة التي أحبت نفسها فاتخذت من الإسلام ووصفه بالديمقراطية والحرية والاشتراكية سلما ترتقي عليه، وتصل منه إلى ما تصبو إليه هذه الفئة المحبة لنفسها، الوصولية بتحقيق أهدافها حين أحست أن الناس قد أقبلوا على الديمقراطية، وتشدقوا بمفاهيم التحرر والحرية قفز هؤلاء النفر إلى المقدمة، فدبجوا المقالات وقدموا البحوث، وأعدوا الدراسات لإثبات أن الإسلام هو الديمقراطية بعينها، واعتلوا المنابر ليصل صوتهم إلى جميع الناس، وليسمع أسيادهم من الحكام ومن ورائهم ما يقولون لكي يرضوا عنهم، وينعموا عليهم بمنحة، أو يلقموهم وظيفة، أو يحققوا مصلحة، هذه ناحية، وأما الناحية الثانية والتي عن طريقها قد تحقق الأهداف الأولى، وهي استقطاب الجماهير والتلاعب بمشاعرها وأخذ قيادتها وذلك لتسييرها في الخط الذي رسمته مصالحهم أو رسمه لهم أسيادهم.
هذه الفئة التي قيل فيها"نعوذ بالله من أبالسة العلماء".
(1) الكهف الآية 104.