الديمقراطية، ووصفته بأنه دين الحرية والتحرر، وقالت أن الإسلام جاء لتحرير الإنسان من عبودية الإنسان، جاء لتحرير الإنسان من عبودية الشهوات، ووصفته بأنه دين الاشتراكية والعدالة الاجتماعية حتى استدلوا بقول الشاعر"الاشتراكيون أنت إمامه" [1] واستدلوا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم"الناس شركاء في ثلاث الماس والكلأ والنار" [2] وذهبوا في هذه الأمور كل مذهب ظنا منهم أنهم يقربون الإسلام من قلوب الشباب وعقولهم، ويعيدونهم إلى حظيرة الإسلام والتزام أفكاره وأحكامه، إلا أن النتيجة كانت على العكس تماما مما أرادوا فإنهم ولثقة الناس بإيمانهم وإخلاصهم أعطوا فتوى للناس وللشباب بجواز اعتناق هذه المبادئ، وحمل هذه الأفكار.
إنهم بعملهم هذا، جعلوا الديمقراطية والحرية والاشتراكية أهدافا عليا وغايات سامية ما دام الإسلام يقرها أو أنها هي روح الإسلام، والغاية التي جاء الإسلام من أجل تحقيقها في المجتمع والأمة، وصدق ما جاء في الأثر"من عبد الله عن جهل فقد عصاه"فلينظر هؤلاء العلماء ما كانت نتيجة فتاويهم، وتأويلات آرائهم، فما مثلهم إلا كمثل الذي ذهب إلى السوق ليبيع بقرة له، وكاد أن ينقضي النهار دون أن يبيعها فأتاه صديق له وقال له: يا هذا ألا تنادي على بقرتك أنها حامل، ومن عادتها أن تلد عجلة أو عجلتين.
فاستصوب رأيه وأخذ ينادي عليها بمثل ما أرشده إليه صاحبه، وما أن سمع أهل السوق ذلك حتى بادروا إلى شرائها بثمن جيد يرضيه ولما عاد إلى بيته تذكر ما حصل معه في سحابة يومه، وتركزت في ذهنه صورة ما يجمع الناس على السلعة فها هو حين أعلن عن بقرته أنها حامل، وأنها كعادتها ستلد عجلة أو عجلتين بادر الناس إلى شرائها، تركزت هذه الفكرة في ذهنه، وحاول أن يجعلها مقياسا لأفعاله، وقاعدة لتصرفاته، معتمدا على عقله في معرفة الأشباه والنظائر، وكانت التجربة الأولى، كانت له ابنة عزيزة على قلبه بلغت سن الرشد، وأخذ يتطلع إلى اليوم الذي تصبح فيه عروسا وربة بيت، ولكن الحظ لم يحالفها مبكرا، فتأخر
(1) من قصيدة"ولد الهدى"لأحمد شوقي
(2) رواه أبو داوود وابن ماجه.