الصفحة 62 من 73

خير مَزور يُكرم زائره!!!

ومما أدهشني أيضًا أنني بعد طواف الوادع صليت العصر بالحرم، وكانت تصلي بجواري أخت من ليبيا، فسألتها عن المكان الذي اشترت منه الطرحة البيضاء التي ترتديها والتي كنت أبحث عن مثلها، فوصفت لي المكان، ولكني تذكرت أنني قد طُفت طواف الوداع ولا يجوز لي الشراء إلا طعام أو شيء ضروري،

فقلت:"إنَّا لله وإنا إليه راجعون، اللهم ااجُرني في مصيبتي واخلُفني خيرًا منها"، سوف أشتريه إن عدت للعمرة إن شاء الله.

ولما عدت إلى بلدي وعادت صديقتي التي كانت قد سافرت قبلي ومعها عباءاتي وأغطية رأسي القطنية؛ إذا بها قد أحضرت لي بعض الهدايا ومنها الطرحة البيضاء التي أعجبتني وكنت أنوي شراءها يوم طواف الوداع، فسبحان الله المعطي الوهاب!!!!!

فكم كانت فرحتي، لقد شعرت أن الهدية من الرحمن الذي زرت بيته، وكنت ضيفته،،،،، وليست من صديقتي،

فلما أخبرتها بهذه الحقيقة فرحت كثيرا أنها كانت سببا في أن تنقل إليَّ هدية الرحمن، وجلسنا نتحدث عن ذكرياتنا في الحج، وشعرت لأول مرة في حياتي أنني لا أريد التوقف عن الكلام وأن هذا هو أمتع حديث يمكن لإنسان أن يخوض فيه،

ولم أدرِ كم من الوقت مر بنا ونحن نتحدث،

ولولا ارتباطها بإعداد طعام الغداء لأسرتها لما تركتُها تغادرني،

ولم أنسَ قبل أن تغادر أن أتذكر معها أهم الدروس التي تعلمناها من رحلة الحج وهي:

"الصبر الجميل، والإيثار، وكظم الغيظ ابتغاء مرضاة الله، وترك الجدال، وطاعة أوامر الله حتى لو كنا لا نفهم أسبابها أو الحكمة منها، وأن الله تعالى أودع فينا طاقات وإمكانات لا ينبغي أن نعطِّلها، و أن نظل ندعو الله ولا نقنط من رحمته حتى يحين الموعد المناسب للإجابة"... ثم دعونا الله تعالى أن يكتبها لنا ولأولادنا مرات ومرات،

إنه على كل شيء قدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت